|
www.yarranile.com |
2009-12-20 |
|
صراع الرؤى عند السودنيين فى المهاجر حول الانتخابات زين العابدين صالح عبدالرحمن |
|
تشغل اجراءات العملية الانتخابية الجارية الان فى السودان
الجاليات السودانية فى المهاجر المختلفة حيث ان الجاليات تتاثر سلبا او ايجابا
بالواقع السياسى فى السودان باعتبار ان السودانيين جاءوا الى تلك المهاجر و هم
يحملون معهم ميولهم و كل اشكالياتهم و اختلافاتهم السياسية التى عاشوها فى السودان
و ان ديمقراطيات المهاجر التى يعيشون فيها لم تؤثر على تصوراتهم و قناعاتهم السابقة
رغم انهم يشاركون كمواطنيين فى االبلاد التى هاجروا اليها
فى الانتخابات
المختلفة ان كانت
انتخابات عامة فدرالية او ولائية او مجالس محلية ثم
لا يشتغلون بها او يديرون حولها الحوارات و النقاشات حول برامج الاحزاب او المرشحين
انما تعاهدوا على ان يدعموا الحزب الذى يعتقدون انه سوف يحقق تطلعاتهم و مصالحهم.
و ظل السودانيون متعلقين بهداب وطنهم متاثرين بما يحدث فيه منقسمين على انفسهم بين
مؤيدين للمعارضة و اخرين يخفون اشواقهم التى مع الحكومة و اخرين ليس لديهم انتماء
سوى بسط الديمقراطية فى السودان و لكن الغريب فى الامر رغم وجودهم فى دول ديمقراطية
و تجرى ممارستها حولهم الا انهم لم يتعلموا منها شيئا و ظلت كل مجموعة متخندقة فى
مواقفها كأنما الانتخابات السودانية تجرى فى اوطانهم الجديدة.
و تشكل المجموعات ثلاثة رؤى حول العملية الانتخابية فى السودان ,الاولى تعتقد ان
اجراء الانتخابات فى الوقت الراهن دون تعديل فى القوانيين المقيدة للحريات و تحول
ديمقراطى حقيقى فى بنية الدولة و المجتمع سوف يضر بالعملية الانتخابية لان المؤتمر
الوطنى لا محال سوف يفوز فى الانتخابات فى ظل غياب للقوى السياسية عن الحركة
الجماهيرية استمر قرابة العشرين عاما هى الفترة التى حكمت فيها الانقاذ مستفيدة من
مؤسسات و امكانيات الدولة اضافة الى وجودها الصيق بالجماهير و سيطرتها على وسائل
الاعلام الحكومية كما ان الخطورة ان المؤتمر الوطنى سوف تتحقق له الشرعية التى ظل
يبحث عنها و هى عملية سوف تلقى بظلال سالبة على مجريات السياسة فى السودان و سوف
تعيق التحول الديمقراطى.
الرؤية الثانية ترفض العملية الانتخابية و تعتقد ان اية
اجراء يعطى المؤتمر الوطنى شرعية مرفوض
و هولاء ينقسمون الى شقين الاول كاره للمؤتمر الوطنى
تماما و يعتقد يجب ان لا يسمح له بممارسة العمل السياسى و هذه الرؤية اشد ضررا على
الديمقراطية نفسها و الرؤية الثانية يمثلها اغلبية ابناء الجنوب و الحركة الشعبية و
هولاء يعتقدون ان الانتخابات لا ضرورة لها لانهم سوف يصوتون للانفصال و الانتخابات
لا تهمهم فى شىء اما اعضاء الحركة الشعبية ليس بعيدا من رؤية اهل الاستفتاء و لكن
هناك من يعتقد فيهم ان المكاسب التى حققتها الحركة الشعبية بالاتفاقية سوف تفقدها
اذا قررت الدخول فى الانتخابات فى الظرف الحالى و بالتالى هى يجب ان تبحث عن كل
الوسائل و الطرق التى تعيق بها اجراء الانتخابات و تذهب مباشرة للاستفتاء.
الرؤية الثالثة و التى يميل لها كاتب المقال ان اجراء
العملية الانتخابية فى موعدها مسالة ضرورية جدا و تعتبر ركيزة اساسية للتحول
الديمقراطى كما ان هناك ربع المجتمع و الذين هم فى سن الثلاثينيات لم يشاركوا او
يمارسوا الاجراءات الديمقراطية و كل متعلقاتها من تسجيل للاسماء و التصويت و من قبل
متعلقاتها مثل
الندوات السياسية و التعبئة الجماهيرية والفرز بين
المرشحين و التنافس الحزبى كل تلك الاجراءات هى توسع من رقعة الحرية و الديمقراطية
ثم توسع وعى الجماهير لكى تعرف حقوقها وواجباتها لان الديمقراطية ليست شعارات و
هتافات فقط انما هى ممارسة و ثقافة يمارسها الانسان يوميا و بالتالى تعطيلها لاية
سبب من الاسباب يعتبر اعاقة للتحول الديمقراطى و لا يهم من ياتى الى السلطة فى هذه
الانتخابات و لكن استمراريتها و تواصلها سوف يجذرها فى الارض و يحقق مقاصدها فى
المستقبل.
و لكن للاسف الشديد ان الممارسات التى تتم لهذه الاجراءات ليس فيها الف باء
الديمقراطية انما تقوم تحت صيحات الاتهامات و القذف و التشهير و كان من المفترض ان
تجرى فى جو ديمقراطى حسب الشعارات المرفوعة او حتى محاكاة اهل الديمقراطية الذن
يعيشون بينهم و كيف يتصرفون فى مثل هذه الحالات ولكن الطبع يغلب التطبع.
و فى احد الاحياء التى يقطنها اغلبية السودانيين فى استراليا كنت ذاهبا مع احد
الاستراليين المهتمين بالثقافة الافريقية ووجدت اعلان لاجتماع دون توقيع او اشارة
للجهة الداعية للاجتماع فقد سالنى الزميل الاسترالى عن فحوى الاعلان فقلت له انهم
يدعون لاجتماع لمناقشة اجراءات الانتخابات فى السودان و مشاركتهم او رفض هذه
المشاركة فقال الى كيف يحق لهم ان يمارسوا عملية التصويت اذا هم لا يدفعون ضرائب
للدولة لان الديمقراطية ليست حقوق فقط يبحث عنها الشخص و انما هى كذلك واجبات يجب
ان يؤديها الشخص تجاه وطنه فقلت له نحن دائما نبحث عن الحقوق دون مراعاة للواجبات
كما ان القوانيين التى نوافق عليها بارادتنا نرجع و نخرقها دون ان يكون فى ذلك حرجا
ان كنا حكاما او محكومين اضافة الى ان الثقافة الديمقراطية هى ايضا ضعيفة فى
المجتمع السودانى و قدرنا ان نتعلم عن طريق الخأ و الصواب و حتى فى هذه لا نستفيد
من تجاربنا.
و فى السودان هناك دعوة تقوم بمقاطعة الانتخابات من قبل بعض المجموعات السياسية و
هولاء لهم اتصالات بمجموعات فى دول المهاجر تحاول ان تقنع به الاخرين باعتبار انه
واحدة من الات الضغط على السلطة فى السودان و يجب عدم الاستهانة بهذه المجموعات فهى
ايضا لها اتصالات مع منظمات المجتمع المدنى فى الدول التى يعيشون فيها و منظمات
المجتمع المدنى لها القدرة على الضغط على الحكومات فى الدول الديمقراطية لممارسة
الضغط على السلطة فى السودان فى المحافل الدولية او فرض عقوبات عليها او تعبئة
الراى العام ضد الحكومة فى تلك الدول.
ولكن تظل هذه الحركة و التعبئة وسط النخبة المنتميه سياسيا و تمارس نشاطها السياسى
بعيدا عن القاعدة العامة
العريضة التى تفضل الابتعاد عن ممارسة العمل السياسى و
تعتقد انها بعيدة عن مجريات الاحداث فى السودان كما انها لا ترغب فى مشاركة اية عمل
سياسى لذلك اتجه الجميع فقط لجمع الامضاءت و ترك البقية للنخبة و التى تدار بوصلتها
من الخرطوم و ليس من اراء المقيمين فى المهاجر.