www.yarranile.com

2008-06-02

حروب  القرن الأفريقي تلوح في الأفق (3)

 

سبتمبر و خيارات المعارضة الأرترية

 

خالد عثمان

 

درجت الجالية الارترية بملبورن على دعوة اللجان التنفيذية للجالية السودانية لاحتفالتها بمناسبة اعياد الاستقلال الارتري وتوقف ذلك التقليد ربما للمشغوليات  أو لاسباب اخرى ،وبالرغم من ذلك كنت حريصا على حضور احتفال الجالية الارترية (المعارضة) ولم يتثنى ذلك لارتباط مع المجلس السوداني،وبعد ذلك لبّيت دعوة الجالية الارترية (السفارة ) وفي الاحتفال شهدت البهجة عند اعلان خبر اغلاق مكاتب المعارضة الارترية في الخرطوم.

 

وفي رأي ان هذا القرار يمثل تحديا جديدا للمعارضة وللحكومة والامر لايستدعي البهجة من السفارة لانه يقرب المعركة ولايجب ان يستدعي الحزن ،  فالمعارضة من السودان كانت دائما مقيدة وتحكمها ظروف الخرطوم التي لم تترك للمعارضة الأرترية أي خيار عدا التوجه نحو أديس أبابا  لمواصلة  نشاطها ضد النظام الأرتري بعد ان اغلقت مكاتبها  ، ويضاف هذا التعسر الي قائمة هموم المعارضة الارترية التي تعاني من عدة صعوبات فرضتها الظروف الاقليمية التي سبتتها الاحداث المتلاحقة في المنطقة مثل أحداث أمدرمان وصراعات الصومال. وجبوتي ورغبة واشنطن في التغيير السريع.  

 

فالحكومة السودانية ترغب الآن في حماية مدن الشمال التي انكشفت أمام قوات العدل والمساواة،وتريد اغلاق جبهة الشرق باتفاق سياسي مع أرتريا،وكذلك تريد الدفع بمزيد من القوات في اتجاه الغرب لصد اي مغامرة محتملة من دارفور بعد التواجد العسكري  للقوات الاوربية في تشاد والهجين في دارفور.  فالقرار استراتيجي لبقاء  النظام في السودان  ولايتحمل التأخير

 

واذا كانت المعارضة الارترية  ترغب في قيادة ثورة أرترية أخرى فعليها التعامل مع المأزق الاثيوبي بحنكة ودبلوماسية مسؤولة ، لان تحقيق الديمقراطية في أرتريا لايمكن ان يتم عبر اديس أبابا وذلك لتاريخها العدائي والاستعماري ولسوءالنية البيّن والمتمثل في عدم  تنفيذ احكام ترسيم الحدود .

 

الاستحقاق المطلوب الآن  من المعارضة الارترية هو حمل السلاح  لانهاء النظام في ارتريا وبالتالي تحقيق التحول الديمقراطي ، وولايمكن تحقيق ذلك بمنأى عن الاطماع الاثيوبية في ارتريا ،لان التدريب والسلاح والمال يستوجب دفع الثمن . وسيتم ذلك بضغط من الولايات المتحدة الامريكية  التي  أفسدت ارتريا عليها حربها ضد الارهاب ، ولن تكون حرب التحرير  الثانية مثل الاولى لاختلاف الاهداف ولعدم وجود القائد الملهم الذي بامكانه توحيد الصفوف وشحذ الهمم.

 

النتيجة الحتمية والمتوقعة هي حرب استنذاف طويلة المدي يروح ضحيتها البسطاء من أبناء الشعب الارتري تزيد من جراحات القرن الأفريقي الصدئة والحل الوحيد يمكن في تحوّل ديمقراطي طوعي بمبادرة وطنية من الداخل تراعي حقوق واحتياجات الكل  وأولها حقوق الانسان  الهوية والتعدد الثقافي واللغوي.