www.yarranile.com

2009-12-20

على الصادق المهدي أن يكون أكثر وضوحاً

خالد عثمان

"وظلم ذوي القربي أشد مضاضةً على النفس من وقع الحسام المهنّد"

 طرفة بن العبد البكري

 

جاء في الأخبار قبل لحظات عن الوكالة اليهودية العالمية أنه قد  تظاهر ما يقرب من 200 من الحاخامات اليهود من أجل العمل على مواصلة الضغط لإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير المتهم  بالابادة الجماعية.

وفي رسالة الى وزيرة الخارجية الاميركية  بعثت بها  وكالة  الخدمة العالمية لليهود الأميركان وحاخامات اليهود من جميع الطوائف ، ذكرت الوكالة  أن المحكمة الجنائية الدولية تسعى للحصول على مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الابادة الجماعية وجرائم الحرب و جرائم ضد الإنسانية ، لكن البشير يحاول تأجيل التحقيق الذي تجريه المحكمة من خلال اتخاذ تدابير في مجلس الأمن التابع  للأمم المتحدة.  وطالبت المجتمع الدولي بعدم تعطيل إجراءات المحكمة الدولية.

وفي تحليل مثير للتطورات المتحملة كتب الصحفي البريطاني "إريك ريفس" مقالا مطولا في صحيفة القارديان البريطانية بعنوان " تغيير النظام في السودان ليس كافياً"  أترجم فيه أهم الفقرات:

لقد تم إختصار النظر الي كارثة  إقليم دارفور الواسعة النطاق والمعقدة بشكل متزايد من خلال المنظار الضيق للمحكمة الجنائية الدولية بالرغم من أن صدور الأمر بإعتقال الرئيس البشير أمر لا يستهان به !

ولكن على الرغم من مورينو أوكامبو  توصل إلي أن  البشير استخدم جهاز الدولة بأكمله لإجراء عمليات الإبادة الجماعية في دارفور ، فقد اختار عدم تسمية بعض الأعضاء الآخرين في هذا النظام من الذين يتحملون المسؤولية الكبرى عن الفظائع التي ارتكبت على نطاق واسع منذ عام 2002 ، بل ركز مورينو اوكامبو  على البشير فقط ، وأقوى  الرجال في هذا النظام لم تتم ملاحقتهم  كما البشير للجرائم في دارفور.  اثنان من هؤلاء الرجال من المحتمل أن يتزاحموا للفوز بمنصب  البشير الذي بدأ يفقد الدعم لمواقفه المتشدد في التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية ، سواء في داخل السودان وكذلك على الصعيد الدولي ، وحتى في إطار الجامعة العربية. الأول هو علي عثمان محمد طه ، الذي يعمل حاليا نائبا ثانيا للرئيس ، والآخر هو نافع علي نافع ، الذي زادت قوته في السنوات الأخيرة ويعمل الآن مستشارا رئاسيا.

 وتجدر الإشارة إلى ان كلاهما تحمل  المسؤولية الشخصية في  التعامل مع ملف دارفور -  طه في بداية عام 2004 ، ونافع في بداية عام 2007. وهما  أكثر من البشير قد  قادا  النظام للاستمرار في المسار الحالي للإبادة الجماعية عن طريق الاستنزاف.

كل من طه ونافع يتنافسان الآن  للحصول على دعم من الأعضاء الآخرين في الدائرة المقربة من قيادة الجبهة القومية الإسلامية ، وكذلك الجيش ، والذي  لا يزال قوة سياسية ذات نفوذ وهذا يؤكد  على أن البشير لم  يكن أبداً مسيطرا على أجهزة النظام .

حتى  التهميش  الذي تم  لحسن الترابي ، على سبيل المثال ، تم ابقرار جماعي داخلي لعصابة تتكون من  10 من داخل الجبهة  لقومية الإسلامية  ،لذلك  اذا  تم  توقيف البشير بتهمة الابادة الجماعية وعزل أو أجبر على الاستقالة  ليس عن طريق الضغط الشعبي او الاختيار الاخلاقي  ، سوف نرى ان ما ظهر ليس نظام حكم جديد ، ولكن مجرد إعادة تشكيل .

ما هي الآثار المترتبة على دارفور؟ حسب تقارير هيومان رايتس ووتش ، فان القيادة والسيطرة العسكرية للهجمات على المدنيين في المنطقة ، بما فيها السيطرة على ميليشيا الجنجويد ، تتم عبر شكل هرمي ، عسكريا وسياسيا. وهذا من أن كل من يمكن أن يحل محل البشير سيكون له نفس الدور .

ماذا  سيترتب إذا كان أي من طه أو نافع تولى الرئاسة؟ قد يتكون الانطباع بأنه قد حدث تغير أساسي في السودان ، بينما  في الواقع ببساطة انه  إعادة تشكيل ، و قد  يحاول  النظام ابطاء حرب الاستنزاف ضد العاملين في المجال الإنساني والعمليات في دارفور في صفوف  الامم المتحدة وقوات الاتحاد الافريقي لحفظ السلام الغير فعالة حتى الآن ، وقد نرىسرعة  الانتشار ، ولكن ليس بما يكفي لتغيير جوهري وقد نرى ظهور دبلوماسية جديدة في الخرطوم .

 

ولكن لن يكون هناك تغيير جذري في النظرة أو الطموح للمسؤولين عن أعمال الإبادة الجماعية والتدمير في دارفور -- ليس فقط طه ونافع ، ولكن عبد الله صالح "غوش" (رئيس جهاز الأمن) ، وعبد الرحيم حسين (وزير الدفاع ووزير الداخلية السابق) واللواء محمد عصمت مدير العمليات العسكرية) --ببساطة إعادة ما هو ممكن في ظل  تغيير الظروف  الدولية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ).

ووسط هذا الزخم والضغط الغربي تظهر بعض الاصوات الحكيمة وأهما على الاطلاق حديث السيد الصتدق المهدي رئيس الوزراء الشرعي لآخر ديمقراطية سودانية حيث ذكر سعادته:

 

أن "الدماء ستملأ الطرقات والشوارع" السودانية، في حال صدور قرار من قضاة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير، بحسب ما ورد في تقرير نشر الجمعة 26-12-2008. واعتبر المهدي في تصريحات للصحافيين خلال احتفال أقيم بمناسبة عيد ميلاده الـ73، أن للمحكمة الجنائية الدولية أهدافا سياسية لتغيير نظام البشير بطريقة وصفها بالخشنة التي يمكن أن تؤدي لحدوث فوضى شاملة وحرب في السودان.

ورأى أن المخرج من هذه الأزمة يتمثل في تحقيق إجماع وطني وجمع الصف وتناسي الخلافات والسمو فوق المصالح الحزبية الضيقة وتغليب المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الخطيرة في تاريخ البلاد.

وعاب المهدي على حكومة البشير عدم تعاملها مع قضية المحكمة الجنائية الدولية بالجدية الكافية، مشيرًا إلى أن الحكومة اعتمدت على أنها غير موقعة على ميثاق روما الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، بيد أنها تعلم أن المحكمة تنظر في القضية بطلب من مجلس الأمن الدولي وافق عليه أصدقاؤها في المجلس.

 ولكن على الصادق المهدي ان يكون أكثر وضوحا وعليه البدء في المطالبة بحقه كآخر رئيس وزراء منتخب وعليه البدء في التشاور مع الحركة الشعبية لكيفيه احلال القوى الديمقراطية على بنود نيفاشا.

فالهجمة العالمية والاغراض الاستعمارية قد كشرت عن أنيابها ، فليكن السودان أقوى من العراق وأفغانستان بتكاتف القوى الوطنية المخلصه لإنها الظلم في دارفور وتشكيل حكومة طواريء وطنية تمهد لسودان ديمقراطي يسع الجميع.