ان
شكل
حياة الفرد
وحرية
الاختيار تعتبر غنيمة الانسان العظمى على مدى تطوره التاريخى، ان
بعض المسائل
ينبغي أن تظل شخصية ويجب علينا مناقشة القضايا المهنية والعامة
للفرد
بدون ان نتخلس
النظر في الشؤون الشخصية له، ولكن البعض يمضى أبعد
من ذلك بفرض نمط حياته وأسلوبه في أغلب
الاحيان.
وأود
أن أكرر أن حديثي عن المزايدة في الوطنية لايزال قائماً ، فلا يوجد سوداني أفضل من
أخيه ، ولايحق لسوداني ان يتسلط على مواطنه بسبب موقف سياسي، وكلنا ندرك ما تعرض له
الوطن العزيز منذ الاستقلال وحتى اليوم من تصفيات جسدية ، وإقصاء من الخدمة العامة
وتمييز وابعاد عن المصالح العامة. كل ذلك بأسم المصلحة الوطنية.
نعم
لقد أستقبلت صديقي العزيز ابراهيم بشرى محمد على ، وسوف استقبله مرات ومرات اذا قدم
الي أستراليا، بل قد أذهب اليه في جاكارتا وقد عقدت النية من قبل ، فما يربطني به
وكوكبة من خريجي كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية بجامعة الخرطوم دفعة 1980 الي
1984 وثيق جداً، نعم استقبلته وقد استقبل سفيرنا في ماليزيا صديقي
نادر
اذا ما حضرالي ملبورن ، ومرحباً بعبد الغني النعيم
حتى لو أتى من البرازيل ،
وعند زيارتي الي السودان ألتقيت وسألتقي بمن
يعملون في سلك الخدمة المدنية ومن يعملون في بنك السودان ، وزارة المالية ووزراة
الخارجية ،
وهم
في وظائف مرموقة
جداً.
لقد استمتعت غاية
الاستمتاع باصطحاب ابراهيم عند زيارته الي ملبورن ، فما بيني وبين الرجل هو الاحسان
والعرفان والوفاء الذي
فشلت
ثله
من بؤساء ملبورن في
النيل منه.
وهذا لايغير من
موقفي السياسي ، فمنذ دخولي الي جامعة الخرطوم اخترت ان أكون ضمن مؤتمر الطلاب
المستقلين رافضاً والي الآن كل الاحزاب السياسية الموجودة على الساحة لانها لم
تقنعني فكريا ولانها ناقصة المبادي والممارسة الديمقراطية ، ان
ماتحتاجه احزابنا السياسية وفي مقدمتها المؤتمر الوطني هو
الاخلاق، الاخلاق التي كانت غائبة يوم الانقلاب ويوم الطلاق ويوم الانتخابات.
ما
جدوى تلك
الاحزاب التي لم تبذل جهداً لتعليم عضويتها مباديء
الديمقراطية ، آداب الحوار،
الخطاب الحضاري ، النقاش والمناقشة
.
ثم أين تلك المعارضة ؟ وكما قال صديقي لي من ملبورن
، لايوجد في برامجهم السياسية أي فقرة تطالب بإزالة نظام الانقاذ ، ما عدا برنامج
الزعيم الاتحادي
الاستاذ علي محمود حسنين، ، لقد فقدت تلك الاحزاب اسباب وجودها وهجرها العقلاء.
لقد
رفضت ماقامت به مايو ويوليو ومذابح قصر الضيافة وأدمى قلبى إزهاق أرواح مستجدي القوات
المسلحة بمعسكرات الشجرة عام 1976 بواسطة قوات المعارضة ، ولازلت اطالب مع قليل من
شرفاء بلدي بالكشف عن مقابر شهداء 28 رمضان، ومحاكمة من أتخذ قرار إعدامهم أو من
تولى محاكماتهم الشكلية.
نعم
لن يستقيم أمر السودان اذا لم يتم التحول الديمقراطي بنزاهة وشفافية ، لن يستقيم
امر السودان والثروة حكر على فئة دون غالبية الشعب ، لن يستقيم الامر
والمؤتمر
الوطني على
سدة الحكم مرة بإنقلاب ومرة ثانية بإنتخابات مزورة
،
لن يستقيم أمرنا ، ولكن وبنفس الاهمية توجد مباديء لاحترام الضيوف وإكرام وفادة
الرسل حتى لو كانوا من الاعداء
وبالضرورة توجد وسائل حضارية وعسكرية للمعارضة
ولها ساحاتها ولها أصولها.
ولذلك
السائل أجيب بأنني دائما ما أصوب بإتجاه المرمى ، وأقول له بأنني مازلت معارضاً
لحزب المؤتمر الوطني رافعاً لرايات حقوق الانسان والديمقراطية الليبرالية ، ولا زلت
ملتزماً أخلاقياً وانسانياً بمأساة دارفور ولن أوفر صوتاً حتى يحاكم المجرمين ويرجع
سكان دارفور معززين مكرمين الي ديارهم ولكنني في نفس الوقت أزود عن وطني وتجدني
دائما رهن الاشارة.