|
2010-02-20 |
|
|
المغزى الرئيسى لزيارة نائب رئيس الجمهورة و حزب المؤتمر الوطنى لمصر |
|
زين العابدين صالح عبدالرحمن
تاتى زيارة السيد على عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية و
نائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى
لجمهورية مصر العربية فى ظروف تاريخية صعة يمر بها
السودان بشكل عام و حزب المؤتمر الوطنى بشكل خاص بعد ان قبل عملية التحول
الديمقراطى فى البلاد وفقا لاتفاقية السلام الموقعة بينه و الحركة الشعبية
و التى باركتها كل القوى السياسية فى السودان و
الاقليمية و العالمية وعلى ان تكون صنادق الاقتراع هى الوسيلة الوحيدة للوصول
للسلطة فى السودان اضافة لوحدة السودان المهددة بعملية اجراء الاستفتاء المقرر له
ان يتم فى عام 2011
و رغم ان دعوة الزيارة جاءت من قبل الحكومة المصرية
للوقوف على اخر مجريات الاحداث فى السودان و الاستعداد للفترة المقبلة " الانتخابات
– الاستفتاء"
الا ان حزب المؤتمر نفسه كان راغبا فى مثل هذا اللقاء مع
القيادة السياسية المصرية التى لها علاقات وطيدة مع بعض القوى السياسية السودانية و
علاقات استراتيجية تاريخية مع بعضها.
و عقب لقاء السيد طه مع الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك قال
السيد على كرتى وزير الدولة بالخارجية السودانية للصحافيين "ان اللقاء تطرق الى
الانتخابات فى السودان حيث اكد السيد طه للرئيس المصرى ان هناك اجماعا على استكمال
الانتخابات بما يرضى الشعب السودانى كما ان اللقاء تناول قضية الاستفتاء و مألاتها
ورغبة السودانيين فى الوصول الى خيار الوحدة اضافة الى مشروعات و استثمارات مصر فى
السودان" و قال السيد نائب رئيس الجمهورية فى لقاءه مع الصحافيين و المفكرين و
الكتاب المصريين " ان حكومة السودان ملتزمة بخيار ابناء الجنوب رغم ان فرص بقاء
السودان موحدا اكبر من فرص انفصاله و اننا نعمل من اجل الوحدة فى عدة محاور سواء
كانت داخلية ام مع الدول العربية و المجتمع الدولى"
اذن القضية التى تهم مصر و حلفائها فى الداخل هى
الانتخابات و ما سوف تفرزه من نتائج اضافة لكيفية التعاطى مع قضية الوحدة و
الانفصال و جعل خيار الوحدة هو الغالب.
رغم ان حزب المؤتمر الوطنى يقبض على مفاصل الدولة و مؤسساتها اكثر من عشرين عاما
حيث تتخوف قوى المعارضة من استخدام حزب المؤتمر الوطنى لامكانيات الدولة فى حملته
الانتخابية الا ان حزب المؤتمر الوطنى نفسه يتخوف فى ان تجد المعارضة من حلفائها فى
الخارج دعما ماليا كبيرا تخوض به الانتخابات لاسقاط مرشحى حزب المؤتمر الوطنى و هو
الشىء الذى بدا يشكل أرقا شديدا للاخير و البحث عن تحالفات تضمن له الفوز فى
انتخابات الرئاسة و اغلبية بسيطة تضمن له الاستمرار فى السيطرة على السلطتين
التشريعية و التنفيذية و هو الامر الذى دفع السيد على عثمان محمد طه ان يعجل بزيارة
القاهرة و التفاكر معها حول التحديات التى تواجه السودان و خاصة عقب اجراء
الانتخابات و ماتفرزه من وضع جديد.
قبل زيارة السيد طه للقاهرة قال السيد احمد عبد الرحمن محمد
رئيس مجلس الصداقة السودانية و احد اعمدة الحركة الاسلامية السودانية الداعم
للحكومة فى حوار صحفى ان تحالف حزب المؤتمر الوطنى مع الحزب الاتحادى الديمقراطى هو
المؤكد و الافضل لانه الاقرب لنا حيث ان جماهيره لها ولاءا وطنيا كبيرا و قال ان
التحالف مع حزب الامة تواجهه اشكاليات " و كان السيد عمر حضرة القيادى فى الحزب
الاتحادى و احد اعمدة الطريقة الختمية التى يتشيخها السيد الميرغنى قال " ان الحزب
الاتحادى سوف يصوت للرئيس البشير فى انتخابات الرئاسة تاكيدا لدعوة الميرغنى
الهادفة للوفاق الوطنى" و لكن دعوة حضرة وجدت صدى سلبى وسط الاتحاديين لان الحزب
الاتحادى الديمقراطى هو اصلا تحالفا بين الطريقة الختمية التى كان يمثلها حزب الشعب
الديمقراطى قبل اندماج الحزب و الاتحاديين و هم مجموعة الخريجين و المثقفين و
الراسمالية الوطنية التى كانت قد قادة النضال ضد الاستعمار و يمثلها الوطنى
الاتحادى و فى عام 1967 اندمج الحزبان و كونا " الاتحادى الديمقراطى"
و اغلبية الاتحاديين و العناصر التى انضمت للحزب من
قبائل اليسار يرفضون التقارب مع حزب المؤتمر الوطنى اما الختمية فانهم لا يعارضون
القرارات التى يتخذها السيد الميرغنى زعيم الحزب و هو السجال الدائر داخل اروقة
الاتحاديين.
قبل وصول السيد طه للقاهرة كان السيد على محمود حسنين نائب
رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى قد شن هجوما عنيفا على فى محاضرة له بالجامعة
الامريكية فى القاهرة على حزب المؤتمر الوطنى و رفض اية تقارب بين حزبه و المؤتمر
الوطنى كما شن هجوما عنيفا على احزاب " تحالف جوبا" لانها قد تراجعت عن القرارات
التى تخذتها فى مؤتمرها فى جوبا بالانسحاب من الانتخابات اذا لم يحدث تعديل فى
القوانيين المقيدة للحريات و فى ذات الوقت قال السيد على السيد القيادى فى الحزب
الاتحادى لجريدة الاحداث " ان حزبه سيخوض الانتخابات العامة المقبلة منفردا"
و اضاف قائلا " ان قواعد الحزب تفضل الهزيمة على
التحالف مع حزب المؤتمر الوطنى"
ان
التضارب فى التصريحات للقيادات الاتحادية بين القبول والرفض حول التحالف مع المؤتمر
الوطنى جعلت السيد الميرغنى يتأنى فى اتخاذ قرار قد يؤدى الى انشقاقات وسط حزبه
المقبل على انتخابات عامة و فى الوقت الذى بدا السيد الميرغنى حوارا مع المجموعات و
الكتل الاتحادى البعيدة و الرافضة لقيادته و رافضة لاية تقارب مع حزب المؤتمر
الوطنى
ماعدى مجموعة المرحوم الشريف زين العابدين الهندى المتحالفة
اصلا مع حزب المؤتمر الوطنى و يريد الميرغنى من الحوار لكى يدخل الحزب الانتخابات
موحدا على قائمة واحدة و عدم تعدد المرشحين حتى يعيد الحزب مكانته السابقة فى
الساحة السياسية هذه القضية لا يمكن ان تحسم داخل اروقة الاتحاديين لوحدهم انما
تتطلب طرفا ثالثا يكون قريبا من كل المجموعات الاتحادية و قادر على انتزاع الموافقة
ان كانت بالتحالف مع حزب المؤتمر الوطنى او بعدم التحالف معه و الطرف الثالث هى
القيادة المصرية للعلاقات التاريخية التى تربط الاتحاديين مع مصر.
من هنا جاءت زيارة السيد على عثمان محمد طه لمصر فى اقناع
القيادة المصرية بضروة التحالف بين الاتحاديين و حزبه فى الانتخابات القادمة و خاصة
فى الانتخابات الرئاسية على ان يدعم المؤتمر الوطنى الاتحاديين فى عددا كبيرا من
الدوائر الجغرافية فى المدن حيث تركز القاعدة الاتحادية و حيث يعلم حزب المؤتمر
الوطنى ان مصر ترقب فى مثل هذا التحالف الذى يمكن ان يوصل حلفائها الى السلطة ويرجع
لمصر مكانتها التاريخية فى السودان بعد ان خسرتها جراء الصراع بينها و الانقاذ حيث
صادرت الانقاذ فى عقد التسعينيات كل القنوات المصرية فى السودان " جامعة القاهرة
فرع الخرطوم – الر المصرى – نادى ناصر ثم المركز التجارى المصرى"
ثم حاولت اعادة ترتيب العلاقة بما يخدم السياسية
الجديدة فى السودان على ان تتم التعامل مع وزارة الخارجية المصرية بعيدا عن دائرة
المخابرات المصرية كما كان التعامل فى السابق الامر الذى جعل مصر ان تكون بعيدة جدا
عن مجريات الاحداث فى السودان و بالتالى وصول حلفائها الى السلطة يعنى عودة
العلاقات السودانية المصرية كما تريدها ان تكون القاهرة.
السيد الميرغنى ليس بعيدا عن المسعى المصرى و المؤتمر الوطنى
لانه هو نفسه راغبا فى التحالف مع حزب المؤتمر الوطنى و مؤيدا لترشيح الرئيس عمر
البشير لرئاسة الجمهورية رغم ان الحزب الاتحادى قد رشح السيد حاتم السر
الختمى المقرب من السيد الميرغنى للرئاسة كنوع من
الضغط على حزب المؤتمر الوطنى لكى يرفع به سقف المطالب الا ان الميرغنى يجد معارضة
كبيرة وسط الاتحاديين و خاصة السيد على محمود حسنين نائب ئيس الحزب المقيم الان فى
القاهرة لذلك ترك السيد الميرغنى المهمة لمصر لكى تقوم بهذا الدور بعيدا عنه.
بدعوة مصر للسيد على عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية و
نائب رئيس المؤتمر الوطنى تكون قد بدات قضية الحوار حول عملية التحالفات فى
الانتخابات فى الساحة السياسية السودانية خارج الحدود و كان المتحدثون قد تناولوا
فى حديثم الاشارة للعديد من الملفات الا ان الملف
الرئيسى الذى لم تتناوله اجهزة الاعلام و الصحافيين و لم يتطرق له المسؤولين بشكل
مباشر و مفصل الا فى حدود الخطوط العامة تحت سقف الانتخابات دون الخوض فى تفاصيل.