|
www.yarranile.com |
2008-07-14 |
|
دور المجازفة في التطور البشري |
|
أبسط تعريف للمجازفة هو أنها خروج عن المألوف بغرض تحقيق تغيير إيجابي في الحياة
الانسانية.
إن ظاهرة
حب المجازفة وظاهرة الخوف من المجازفة تستحقان إجراء مقارنة موضوعية بينهما للخروج
باستنتاجات محددة قد تلقي حجراً ضخماً في بعض البحيرات الساكنة!
إن أبرز تجليات المجازفة تتمثل فيما يلي:
الاختراعات والاكتشافات العلمية نوع من أنواع المجازفة
العلمية.
الثورات الاجتماعية، الأدبية والفنية الكبري ضرب من ضروب المجازفة
الإبداعية.
الرياضات الخطرة، كالقفز من قمم الجبال وسباقات السيارات صنف من صنوف
المجازفة الرياضية.
عبور المحيطات والسفر في الفضاء شكل من أشكال المجازفة الاستكشافية.
يكفي أن نعلم أن أمريكا التي تتزعم عالم اليوم هي وليدة مجازفة قام بها بحار إيطالي
يدعي كرستوفر كولمبوس!
إن المجازفات تقود في أغلب الأحوال إلي تحقيق أفضل النتائج، لأن كسر
قشرة بيضة الواقع القديم والخروج منها إلي واقع جديد هو تطور فذ بكل المقاييس، بل
أن الدراسة الموضوعية لتاريخ التطور البشري تكشف أن هذا التطور قد حدث عبر سلسلة
غير عادية من المجازفات غير المحسوبة التي حدثت في حقب زمنية متعاقبة.
إن فحص ملفات شعوب عالم اليوم بطريقة موضوعية سوف يقود إلي الملاحظتين التاليتين:
إن أغلب شعوب العالم الأول تتميز بصفة عامة بحب المجازفة، ونظرة عاجلة
إلي قوائم المخترعين، الرحالة، مفجري الثورات الاجتماعية، الأدبية والفنية الكبري
وأبطال الرياضات الخطرة تكشف هذه الحقيقة.
والملاحظ أن الغربيين دون سواهم من الأجناس البشرية الأخرى هم
أصحاب الاختراعات العصرية الكبرى التي غيرت وجه الحياة على الأرض بشكل جذري وهم
أيضاً أصحاب الاستكشافات الجغرافية وقادة الثورات الأدبية ، الفنية والرياضية
العميقة الأثر على المستوى العالمي!
إن أغلب
شعوب
العالم الثالث تتميز، بشكل عام، بالخوف من المجازفة بدليل أن
رصيد هذه الشعوب في قوائم السبق، الإبداع والابتكار العلمي، الإبداعي، الرياضي
والاستكشافي يكاد يؤول إلي الصفر!
والملاحظ أيضاً أنه حتى لو هاجر بعض مواطني العالم الثالث إلى دول العالم الأول
وتجنسوا بجنسياتها فإنهم في الغالب الأعم يعيدون انتاج ازماتهم الفكرية القديمة
ويعجزون عن اقتحام قوائم السـبق ، الإبداع والابتكار، لأن تغيير الموقع الجغرافي مع
ثبات طريقة التفكير لا يؤدي إلى تحقيق أي نتائج إيجابية!
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ما هو الشرط الموضوعي الذي يلعب دوراً
حاسماً في إنشاء وتطوير ظاهرة حب المجازفة وبالتالي القدرة على إطلاق التفكير
الخلاق ومن ثم الابتكار في جميع المجالات الإبداعية؟
الإجابة المنطقية: إنه الحرية ولا شيء غير الحرية، والحرية لا تعني حرية اتخاذ
القرار وتحمل نتائجه فحسب بل تعني التحرر من الفقر، الجهل والمرض، كما تعني التحرر
من الخوف الذي يقيد الإرادة ويشل التفكير. لكي تنشأ روح المجازفة لا بد أن يرضع
الأطفال الحرية قبل الحليب ولا بد أن يتنفس الشباب حبات الأكسجين الطازجة وليس
المعلبة!
لكي تتطور روح المجازفة، لا بد من التخلص من سلوك الرخويات التي تنكمش
داخل قواقعها اللزجة وتعتقد أن كل ما حولها خطوط حمراء لا يجوز الاقتراب منها ناهيك
عن تجاوزها!
وغني عن القول أنه ليس بوسع الإنسان أن يجازف بأي حال من الأحوال إذا
كان مكبلاً بعدد لا يحصي من القيود النفسية والذهنية المتعددة الأسماء المتحدة
المعاني والتي تشكل
طريقاً ذا اتجاه واحد يقود إلي منطقة البحيرات الساكنة التي توجد بداخلها مخلوقات
هلامية شبه ميتة تتحرك بالكاد لتأكل أو تتكاثر، لكي تعيد، وباصرار بليد، دورة
حياتها التي لا معني لها!
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر