|
www.yarranile.com |
2009-12-20 |
|
من يملك المحكمة الدولية الإجرامية، وما غرضها؟ حسين العسكري * |
|
في عام 2002 وعندما أصدر المرشح السابق للرئاسة الأمريكية ليندون لاروش المعروف حينها بعمله السياسي المركز هو وحركته لمحاربة سياسات حكومتي بوش وبلير، عندما أصدر تصريحا يدين فيه فكرة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية أثار انتقاد وغضب الكثيرين من السياسيين والمعلقين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم مناهضين أيضا لسياسات إدارة بوش. الكثيرون اختلطت عليهم الأمور لأن إدارة بوش نفسها رفضت تأييد تأسيس هذه المحكمة في حينها. المفارقة هي أن لاروش صاحب مبادئ تقف شامخة في امتحان التاريخ، ومن أهم هذه المباديء مبدأ السيادة المطلقة للأمم واستقلاليتها من أي تدخلات أجنبية، خاصة إذا كانت من قبل القوى الأنجلوأمريكية أو الأنجلو هولندية الاستعمارية القديمة. وهذا يشمل حتى سيادة الولايات المتحدة ذاتها كأمة جمهورية مستقلة، ويشمل أي بلد آخر صغيرا كان أم كبيرا. أما الآخرين الذين طبلوا وزمروا لتأسيس المحكمة حينها باعتبارها ستدين المسؤولين الأمريكان والإسرائيليين فكانوا يتبعون منهج "علي وعلى أعدائي" أو منهج "التحالف مع الشيطان" لتحقيق أهداف براجماتية .
وكما حذر لاروش (الذي ننشر أدناه جزءا من تصريحه عام 2002 لتذكير من لم يعتبر) فإن المحكمة لم ولن تدين مسؤولا إسرائيليا ولا أمريكيا ولا بريطانيا للجرائم التي ارتكبوها بحق الإنسانية في فلسطين وأفغانستان والعراق، بل أصبحت المحكمة مطية للمصالح المالية والاقتصادية البريطانية الأمريكية والأوربية التي تريد نهب خيرات أفريقيا الطبيعية وتبيد سكانها بالحروب الأهلية والأمراض والمجاعات .
وقد أصدرت حركة لاروش ومجلتها الاسبوعية في الايام الماضية توثيقا لأمرين مهمين جدا لفهم أسباب صدور الإدانة من المحكمة الدولية "الإجرامية" ضد الرئيس السوداني عمر البشير. الأمر الأول الذي وثقته حركة لاروش هو: من يملك المحكمة الدولية؟ والجواب هو المضارب العالمي جورج سوروس. أما الأمر الثاني وهو جزء من حملة حركة لاروش لمضاعفة إنتاج الغذاء العالمي في وجه أسوأ أزمة غذاء في العصر الحديث: هو التعاون بين السودان والصين حول سلسلة من مشاريع المياه مثل سد مروي الذي اكتمل بناءه تقريبا وتوسيع مشروع الجزيرة الزراعي ورفع مستوى سد الروصيرص وغيره من المشاريع التي من شأنها أن تجعل السودان سلة الغذاء الأفريقية حقا ولتؤسس هاتان الدولتان نموذجا للتعاون الاقتصادي الحقيقي بين أمم ذات سيادة بعيدا عن شروط وإملاءات المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة. (توجد سلسلة تقارير باللغة الانجليزية عن هذه المشاريع السودانية وغيرها في مصر على موقع مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو : www.larouchepub.com)
هذه هي القصة الحقيقية وهذا هو سبب استهداف السودان والصين في آن واحد. إن النظام المالي العالمي عبر الأطلنطي قد انهار مثلما حذر لاروش من قبل، وتحاول المصالح المالية الأنجلوأمريكية والأوربية تأسيس نظام دكتاتوري عالمي تحت لافتات براقة حينا مثل "سيادة القانون العالمي" بدل السيادة الوطنية والتدخلات العسكرية المباشرة حينا آخر، بدلا من الاعتراف بفشل نظام "ما بعد بريتون وودز" القائم منذ عام 1971 وتأسيس نظام عالمي عادل وجديد يضمن مصالح الولايات المتحدة وأوربا وفي ذات الوقت من شأنه تمكين دول العالم النامي من التقدم والتنمية في تعاون بين دول ذات سيادة وإلغاء الإستعمار والمستعمرات كما كان الرئيس الأمريكي السابق فرانكلن ديلانو روزفيلت يرى المستقبل قبل وفاته للأسف في أبريل عام 1945. لكن يبقى ميراثه السياسي والميراث السياسي للآباء المؤسسين للجمهورية الأمريكية حيا ولو حصريا في بعض أجزاء المؤسسة السياسية الأمريكية وفي حركة لاروش داخل الحزب الديمقراطي.لكن الأزمة المالية والاقتصادية الفتاكة في الولايات المتحدة قد تجبر الكونجرس والإدارة الأمريكية للعودة إلى الواقع والتخلي عن سياسات الاستعمار البريطاني البائد .
رئيس حزب العمال الأوربي السويدي
مدير الفرع السويدي لحركة لاروش العالمية
http://www.nysol.se/arabic/BritishEmpire/Who-owens-the-ICC.html