|
2010-08-13 |
|
|
حزب الله ومعركته مع المحكمة الجنائية الدولية (2) ما بعد مرافعة السيد حسن نصر الله |
|
ب
منتهى الهدوء وعظيم المسؤولية كان الموقف الرسمي اللبناني من الحقائق والوقائع التي ذكرها سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ، فقد ذكر رئيس الوزراء اللبناني السيد سعد الحريري بأن السيد حسن النصر قد قدم إفادات مهمة وذكرت صحيفة السفير ان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أبلغ المقربين منه أن كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شديد الاهمية والحساسية ، وأنه يدعم بقوة إعطاء كل الوقت والجهد المطلوبين كي يأخذ المسار الجديد في التحقيق فرصته ويمضي حتى النهاية.
بل
مضى رئيس الوزراء الي ابعد من ذلك حين قل بأن اسرائيل ملزمة بالرد وان لم تفعل تصبح
هي المتهمة بقتل والده المغفور له رفيق الحريري.
"وقال الحريري إن على المحكمة الدولية
ان تنظر بجدية الى ما طرحه نصر الله وأن تخضعه للتمحيص، مشيرا الى ان
كلام نصر الله يعكس وجهة نظر الكثير من اللبنانيين وهو يتضمن معلومات ووثائق
لا يمكن تجاوزها، وأي تجاهل لها سيسبب مشكلة، «وأنا شخصيا أدعم البحث
فيها لأنه يهمني ان أعرف الحقيقة كرئيس للحكومة وكولي للدم».وأكد الحريري
انه إذا تبين ان القرائن والمعطيات التي قدمها نصر الله تتطلب الاستماع
الى إسرائيليين ورفضت إسرائيل التجاوب، فهي ستتحول بالنسبة إليّ من
متهمة إلى مدانة."1
لقد إستطاع حزب الله اللبناني تحويل مسار القضية ، حيث طالب المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار ، من السلطات اللبنانية تزويده بكل ما لدى الامين العام لحزب الله من معلومات تتعلق بحادث اغتيال الرئيس الحريري، داعيا السيد نصر الله الى «ممارسة سلطته لتسهيل عملية التحقيق» التي يقوم بها، وهذا يعني عملياً إلغاء القرار الظني الذي كان سيصدر بإتهام اعضاء من حزب الله بإغتيال السيد رفيق الحريري.
ما عرضه السيد حسن نصر الله من أفلام مدعومة بتفاصيل دقيقة لحركة الطيران
الاسرائيلي ومراقبتها لمسارات الرئيس المغدور ، وتأكيده بتواجد العميل
الاسرائيلي غسان الجد في موقع الانفجار قبل يوم من حدوثة يؤكد بجلاء ان اسرائيل
كانت وراء ذلك الفعل الاجرامي.
ن اتهام سوريا من قبل اعوام قام على افادات من شهود زور وعلى تحليل
اتصالات هاتفية ومن ثم استنتاجات لايمكن ان تؤدي الي معلومات يقنية تكفي للاتهام
بالاغتيال او بالعمالة ، تم ذلك ذلك بعد خلق بيئة سيئة للقضاء على المعارضة
اللبنانية واضعاف سوريا وتم ذلك تحت غطاء اعلامي كثيف توّج بمرافعة من الايرلندلي
بيتر فزجرالد عن بعثة تقصّي الحقائق امام الامم المتحدة في مارس
2005 اتهم فيها سوريا بتوفير الجو الكافي لاغتيال الحريري. ان اجهزة الاعلام
المحلية والعالمية ايضا كانت جاهزة في انتظار القرار الظني المستهدف للمقاومة
اللبناينة مباشرة هذه المرة من اخلال استخدام قضية عاطفية مثل قضية استشهاد الرئيس
الحريري ، وبعد استنفاد استخدام سوريا ، وفي سياق ما يعد لمنطقة الشرق الاوسط ونسف
الاستقرار الحالي ،يتم استهداف المقاومة اللبنانية القادرة على نسف أي تسوية
سياسية تتم لمصلحة اسرائيل.
وكان السيد حسن نصر قد طالب بمحاكمة شهود الزور،
بالإضافة إلى محاكمة
المسربين، والعمل على كل الفرضيات الأخرى في قضية
الاغتيال"، مؤكدا أن
استبعاد فرضية تورط إسرائيل في اغتيال الحريري يشكل إساءة للراحل.
لقد استطاع الجناح العسكري والامني لحزب الله ان يعمل باحترافية مثالية لجمع المعلومات ومراقبة عملاء اسرائيل بلبنان ، والمتعاملين مع المحكمة الجنائية حين استطاع افراده مراقبة المحققيقن والقضاة ، بل مرقبة وتصوير مقر المحكمة الجنائية ،وكانت الاجهزة الامنية الهولندية قد سجلت "ثلاثة حوادث" لتصوير مقر المحكمة من قبل أفراد ينتمون الى "حزب الله".
ان من حق حزب الله الدفاع عن لبنان وعن افراد الحزب المُتهمين ظنياً ، ويشمل هذه
الحق تجميع المعلومات ، ورصد المحققين ومتابعة الجواسيس وتجنيد العملاء داخل
اسرائيل وغيرها، وبالرغم من ذلك كشف السيد الامين العام عن المعلومات التي يمتلكها
متقدماً خطوة نحو قوى 14 آذار ومعترفاً بالمحكمة الجنائية التي لايثق بها.
ان ما يقوم به حزب الله حاليا تعجز عن القيام به اجهزة جميع الاستخبارات العربية. وتشكل الادارة الواعية لقيادة الحزب صمام الامان أمام مرحلة حساسة ومعقدة ودقيقة في التعاطي مع المحكمة الجنائية الدولية وامام الاستهداف الصهيوني الامبريالي.