www.yarranile.com

2010-08-07

حزب الله ومعركته مع المحكمة الجنائية الدولية

خالد عثمان

 

 

برز حزب الله كقوة اقليمية قاهرة أدخلته في حسابات الحروب الثلاث الآتية قريباً الي منطقة الشرق الاوسط، فاسرائيل لن تقبل بامتلاك إيران للسلاح النووي ، واذا لم يتم ضرب ايران في الاسابيع المقبلة فمن المؤكد ان تحاول اسرائيل بسرعة تدمير القوة العسكرية لحزب الله وتحييد سوريا ومن ثم إستهداف إيران.

 

من ناحية أخرى شهدت المنطقة حراكاً دبلوماسياً بيناً من الوزن الثقيلً ينبيء عن حرب صارت خططها جاهزة ، وكان من أهداف ذلك الحراك نقل رسائل التحذير الي إيران وحزب الله، وكذلك تحييد سوريا . وفي نفس الوقت أنكب الامريكان في حوار مكثف مع دولة أسرائيل للوصول الي هدف واحد يوفق بين مصالح الجميع.

 

في هذه المرحلة الحرجة من مسيرة حزب الله برزت مسألة تورط أعضاء غير منضبطين من حزب الله في جريمة إغتيال رئيس الوزراء اللبناني المرحوم رفيق الحريري وكذلك توقع صدور  قرار ظني من المحكمة الجنائية الدولية ، ويبدو ان الهدف من هذا الاستهداف هو فك اختناقات دبلوماسية وسياسية” شرق أوسطية ضد الطرف/ الأطراف المتهمة (أمريكياً) بالمسؤولية عن هذه الاختناقات، فنتائج هذا الاتهام هو مكافأة سوريا المتهم الاول من قبل،  مقابل تشجيعها على لعب دور إقليمي مستقل وبعيد عن إيران، في العراق، وفي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

لذلك تحاول القوى الغربية استخدام المحكمة الجنائية الدولية للضغط على حزب الله وتشتيت انتباهه عن المعارك القادمة  ومحاولة نزع ترسانته الصاروخية ، وكان  المدير الاسبق لجهاز مكافحة التجسس في فرنسا ايف بونيه قد ذكر بان "المحكمة الدولية لا تملك أية أدلة جنائية ملموسة"، متسائلا "كيف تصدر قرارات وأحكاماً وعلى أي أساس أصلاً هي قائمة حتى اليوم"، معتبرا انه "من المستحيل معرفة من قتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بسبب غياب المحققين في لجنة التحقيق الدولية عن مسرح الجريمة في الأيام الأربعة الأوائل لوقوعها، وقد أتى المحققون الدوليون إلى موقع الجريمة بعد أسابيع من وقوعها وهذا يلغي احتمال حصولهم على أدلة جنائية دامغة من موقع الحادث".


واعلن بونيه في حديث لصحيفة "الانتقاد" انه "من الناحيتين الأمنية والجنائية هذه المحكمة لا تملك أية ادلة وهي تعمل على أساس سياسي لا غير".  ورأى انه "ليس هناك قضاء دولي مستقل، ولم تقم يوما محكمة دولية مستقلة"، معتبرا ان "كل المحاكم الدولية التي أنشئت في تاريخنا الحديث كانت مسيسة وتخضع لضغوط الدول القوية والنافذة ومنها محكمة الحريري، هذه المحكمة ليست مستقلة ولم تكن يوما كذلك وهي تخضع للقرار السياسي في أميركا وتعمل وفقا للأجندة الأميركية".

 

وعن السجلات الهاتفية، اعتبر ان "هذا أمر لا يستقيم جنائيا وقضائيا، ثم أنهم منذ أربع سنوات وضعوا سوريا في قفص الاتهام أين كانت هذه الاتصالات الهاتفية خلال تلك المدة"، مشيرا الى ان "الموضوع هنا هو تنفيذ سياسة أميركية جديدة في المنطقة تقوم على الفتن الداخلية بدل الحروب وإسرائيل"ومعها أميركا تعتبران حزب الله العقبة الأولى في وجه بسط نفوذهما لذلك اخرج موضوع التسجيلات الهاتفية الآن"، لافتا إلى "الاختراق الإسرائيلي لشبكة الاتصالات اللبنانية كما كشفت التوقيفات الأخيرة".

 

وعن رأيه عمن قتل الحريري، بصفته مسؤولا سابقا لجهاز مكافحة التجسس الفرنسي، لفت الى انه "في عمليات الاغتيال السياسي هذه يجب بدء البحث في دائرة المقربين من الضحية، واعتقد أن الحريري تم اغتياله على يد مقربين منه"، مشيرا الى انه "دائما هنا علينا طرح سؤال بديهي في أية جريمة، وهو من هي الجهة المستفيدة من عملية الاغتيال؟". 

 

ورأى ان "سوريا هي المتضرر الأول من اغتيال الحريري، وما ينطبق على سوريا ينطبق على حزب الله، فليس لحزب الله أية مصلحة في قتل رفيق الحريري بل انه المتضرر الكبير من عملية الاغتيال"، سائلا "لماذا يقتل حزب الله الحريري؟ ليقلب عليه المجتمع اللبناني؟ أم ليعطي العالم حجة لضربه؟ ثم إن رفيق الحريري على كبر حجمه السياسي ونفوذه لا يشكل أي تهديد لحزب الله على الساحة اللبنانية. ثم لماذا لا يتحدث احد عن إسرائيل، للجار"الجنوبي للبنان خبرة كبيرة وتاريخ عريق بالاغتيالات السياسية والإسرائيليون يمتلكون القدرات التقنية والاستخبارية على القيام بهذه العملية دون أي شك؟".

 

ولفت بونيه الى انه "لا يخفى على أحد وجود فريق إسرائيلي في لبنان ضمن اللعبة السياسية اللبنانية"، معتبرا انه "ليس لسمير جعجع أية مصداقية لا لبنانية ولا عالمية، هو مجرم له تاريخ دموي وحافل بالاغتيالات السياسية فكيف يضع نفسه قاضياً". *1

 

حزب الله وبتفكيره الاستراتيجي لم يكن غافلا عن كل ذلك فأمينه العام السيد حسن نصر هو المستهدف الاساسي فحسن نصر الله يُعدّ «رئيس» الحزب، و«في ما يتصل بالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس، يتحمّل الرئيس المسؤولية الجنائية عن أي من الجرائم، التي يرتكبها مرؤوسون يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين مما سيستدعي التحقيق مع الأمين العام لحزب الله وغيره من قادة الحزب.

 

لذلك بادر الحزب بتشكيل خلية لجمع الادلة عن كل من يتعامل مع المحكمة الجنائية معتمدا على قدرة  أعضاءة بالخارج وبالداخل ، واستطاع حزب الله جمع أدلة عن تورط الموساد يتوقع ان يعلن عنها السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي بعد ظهر الاثنين القادم

 

نواصل بعد المؤتمر الصحفي للسيد حسن نصر الله

 

 

* رئيس تحرير صحيفة المهاجر الصادرة  باستراليا

*1 – صحيفة النشرة اللبنانية