www.yarranile.com

2011-01-24

الدبلوماسية السودانية جهاز  سيادى وطنى خدمى مهنى محايد

 

الدبلوماسية السودانية جهاز  سيادى وطنى خدمى مهنى محايد

بين التسيس والتسيس المضاد

الحلقة الاولى:- بعض الذكاء يثير الرثاء

ساحكى بعض من التجارب الشخصية  ذات الصلة بالعنوان اعلاة منذ  مغادرتى لمطار الخرطوم اول مرة فى نوفمبر عام 1977

وحتى زيارة سعادة سفير السودان غير المقيم السيد  ابراهيم بشرى والسيد القنصل صالح محمد احمد والمستشار عاصم محمد لمدينة سيدنى  فى اكتوبر الماضى وهى تجارب ومحن ودروس عمرها يتجاوز الثلاثة وثلاثين عاما.

فى البدء استميح القارىء بالرجوع الى الفترة  لما قبل سفرى حيث كنت طالباب:

Khartoum  Technical Institute

  كان ذلك فى العام 1977 .  والذى اصبح يعرف لاحقا بمعهد الكليا ت التكنولوجية ثم جامعة السودان اخيرا

وهى الفترة التى شهدت بدايات المصالحة الوطنية بين نظام النميرى ومعارضية حيث شملت تلك الفترة خروج المعتقلين وعودة المعارضين وارجاع المفصولين واستعادة الحياة السياسية  لبعض اسباب عافيتها.

ساعدنى احد اقربائى باستخراج جواز سفر بالرقم

- g36505

صالح للاقطار العربية عدا اسرائيل, وكان لابد من ما ليس منة بد بالذهاب الى قريب اخر لمساعدتى فى تعديل هذة الصيغة لتشمل كل الاقطار, وفعلا ذهب معى ابن خالى فتحى مسود الى خالة سعادة القمندان طة حسن الشيخ نائب الفريق ابراهيم احمد عبد الكريم مدير عام الشرطة وقتئذ.

مازحنى ابن خالى فتحى مسود قائلا:-

تعرف يابن عمتى, قالو الدخول لى مبانى وزارة الداخلية هين لكن التامل فى الخروج!!!!!.

بقى قلبى يسوى الدقدق دقدق وتلفت يمين شمال مافى زول يشوفنى انا العامل فيها مناضل ثورجى واهتف بى مناسبة وبدون مناسبة" لن ترتاح ياسفاح...... وقاتل حاتم لن يرتاح......" بى كراعى ادخل وزارة الداخلية.... محل الامن ذاتو وصفاتو والبوليص كمان مكاتب الناس الكبار كبار عديل كدة.

المهم دخلنا للاستقبال العام ثم مكتب استقبال نائب المدير ثم سكرتارية مكتب السيد القمندان نائب المدير السيد الخال طة حسن الشيخ شخصيا..

اخذنا انا وفتحى نفس عميق ولسان حالنا يقول ياغرق ياجيت حازما. فاذا بالخال نفسة ينادى سكرتاريتة:- دخلو الطلبة المطاميس ديل. ويسال الجابكم شنو؟ حيث كانت الزيارة من غير مواعيد مسبقة. بعد تناول الكركدى وسؤالة عن احوال الحاجة زينب حسن الشيخ شقيقتة وام فتحى والحاجة دار السللام مسود والدتى... بدئنا نحس بشى من الطمانينة برغم رهبة المكان والدبابير التلمع والتلفونات الترن.

سال الخال اها الجابكم شنو فى الوكت دا؟

رد فتحى وبحسب الخطة المدنكلة بينى وبينة والمرتبة مسبقا بينى وبينة:

واللة ياخال هاشم دا عاوز يقطع دراستو عشان يساعد ابوهو وعاوز يمشى يهاجر عشان الشغل برة السودان افضل شوية.

 دار حوار انو انا ما مفروض اقطع دراستى بالذات باقى لى كام شهر واتخرج مهندس كهربائى قدر الدنيا ودى وظيفة مضمونة ومافى داعى للسفر و ...و....و....و

المهم ياسيدى الامانتى ليك فى هذا الاثناء يدخل السيد مدير عام الشرطة القائد ابراهيم احمد عبد الكريم وجلس فى احدى كراسى المكتب الغليدة والمجلدة.. فى هذا الاثناءكان الخال وببصيرتة المهنية يتصفح فى جوازى.

 انتابنا انا وفتحى احساس الزرازير فى قفص صغنجرونى بدد هذا الاحساس الخال متكلما مع ال 

BOSS

قائلا: سعادتك باللة شوف الشفع المطاميس ديل بيقول فى شنو؟

ابتسم مدير عام الشرطة ونادى لاحدى السكرتيرات لتعديل الباسبورت ليشمل كل الاقطار ماعدا اسرائيل.

تبادلنا انا وفتحى النظرات – حيث تحول الزرزور فينا الى ديك منفوش انتصر فى ام المعارك.

 وقبل ان تكتمل دورة النشوة والفرحةفاجانى الخال بسوال لم يكن موضوع فى الخطة المدنكلة, حيث قال:-

هاشم انت كاتب الوظيفة عامل وقلت عاوز تهاجر عشان تساعد ابوك وعاوز يعدلو ليك كل الاقطار لى نو؟

لحظة صمت

ثم يواصل الخال, طيب عامل سودانى لو عاوز يغترب حيمشى للسعودية او الخليج او ليبيا ....نظرات من فوق النظارات تتبعها تغير فى تون الحديث.

ما افتكر عامل سودانى حيمشى يشتغل فى هافانا او بودابست واللة يمكن موسكو... واللة شنو سعادتك موجها حديثة للفريق مدير  عام الشرطة.السيد ابراهيم احمد  عبد الكريم  وقبل ان يتكلم سعادة الفريق

اردف الخال فى حديثة قائلا عموما انتو ياناس الطبقة العاملة!!!!!! فهلوتكم تمحن!!!!!!.

 المهم الجواز وعدلتو والظاهر عليك  ماشى بلد خارج الاقطار العربية.... لكن محل ما تمشى وفى سفارة سودانية باللة عليك بطلو محنكم دى!!!!!!.

 كان هذا الدرس الاول لى:

ان لا ابيع الدهاء والتذاكى فى حارة المهنية والاحترافية من مؤسساسات الدولة السودانية

قبل وبعد مغادرة مطار الخرطوم

 

-------نواصل فى الحلقات القادمة باذن اللة----

هاشم الحسن

سيدنى 10/11/2010

 

 

 

 

 

 

الدبلوماسية السودانية جهاز  سيادى وطنى خدمى مهنى محايد

بين التسيس والتسيس المضاد

الحلقة الثانية

 كان الطريق الى موسكومتشعبا وذو شجون وامتد بنا  زمانيا من  يونيو  وحتى منتصف نوفمبر من العام 1977, وكنا نحو العشرون طالبا وطالبة وصلنا موسكو بطرق متنوعة ومتعددة وكانت الفترة ذات بدايات  شتوية مسكوفية وهى بداية نهايات الفترة الدراسية الاولى والتى عادة تبدا فى سبتمبر من كل عام.

درس بعضنا برنامج اللغة الروسية ومواد الاسناد الاخرى- اكاديمية وفلسفية وعقائدية حيث كان بعضها بالغة العربية من مستشرقين روس اقحاح -  فى شهرين وهو البرنامج المقرر لستة اشهر واجتاز بعضنا الامتحانت الشتوية بنتائج طيبة ان لم نقل مبهرة وممتازة.

 انخرطنا فى عنفوان الحياة الطلابية متعددة الثقافات وذات الاتجاة العقائدى  الواحد- اشتراكية وبس- حيث كنا نغنى ونملا حناجرنا مع الرفاق اليمنيين:-

شيدو..... شيدو الاشتراكية

دمرو..... دمرو الامبريالية

 وكان الخبثاء والمطاميس  منا ..... وبعد منتصف الليل!!!!!! يقلبون الاية – على طريقة مصطفى سعيد الثارية اللندنية:-

دمرو......دمرو الاشتراكية

شيدو...... شيدو الامبريالية

 ويتمها عبد الحميد اليمنى ب ( خرب شرفك يا زول ..... يا سودانى) وتكون دخاخين سيجارة الروثمان الامبريالية قد جعلت مدى الرؤية لدية نحو شبرا الا قليلا , وايضا بفعل مؤثرات خارجية اخرى!!!!!!!.. تباعد بين الايدلوجية والواقع.

 كانت التعليمات الصادرة من القيادة السياسية السودانية الشيوعية ان نبتعد من السفارة وناس السفارة والمتعاونين( جواسيس) السفارة  وان نلعن سلسفيل السفارة  صباح مساء, ابتعاد الصحيح من الاجرب.

 وقد كان ان التزمنا بهكذا تعليمات وزودناها حبتين مثلا ان تحمر – فى الضلما- لى اى زول تفوح منة حالة الاشتباة بانة بعرف واحد من ناس السفارة او لة علاقة او جار سابق لى واحد بيعرف واحد صديق واحد من ناس السفارة, لزوم الثورية فى تنفيذ التعليمات بطريقة ( جزرية). كيف لا ونحن الذين تحكمنا ضوابط اشد من العسكريتاريا. بارونيا ثورية تجاة كل ما لة صلة بالسفارة. بل قل انتصارات نتوهمها ومعارك نتخيلها ونخوضها من جانب واحد فى غير معترك.

كان الاتحاد العام للسودانين – بالاتحاد السوفيتى العظيم سابقا- يعقد اجتماعة السنوى والذى كان  يسمى بالمؤتمر السنوى!!!! ويتداعى لة الطلاب من كل ارجاء المملكة والمدن السوفيتية المختلفة, كما ويحضرة المسئولون الاكاديميون وغير الاكاديميين السوفيت. ويدعى لة الحزبيين من مشارق الارض ومغاربها. وكذلك تتم الدعوة للملحق الثقافى للسفارة السودانية!!!!! لحضور الجلسة الافتتاحية. وبعد ذلك يشغلونهم بالمعرض والزيارات  وبروتوكلات العلاقات العامة مثل عشاء والذى منو فى الحفل الختامى ولايحضرون بيقية الجلسات السرية وايضا سوق عكاظ والذى تتفتق فية ابداعات وتجليات الشباب السودانى.

 كمرادف موازى للجلسات  والخطب العصماء ؤالبروتكولية والباردة وجافة ومشاريع القرارات النارية- مثلا مشروع قرار حول الوضع فى نيكاراغوا او مشروع قرار لازمة الراسمالية العالمية وسباق التسلح!!!!!!.

كنا نسأل وبراءة الاطفال فى عينينا:- طيب ناس سفارة الجن ديل البجيبون لينا هنا – فى عقر دارنا – شنو؟ وكمان يحضروا ويبحلقوا ويعاينوا لينا العين  فى واد العين ونحن الذين امرنا بالمقاطعة ومن عندنا التحمير لزيادة جرعة  الثورية.

وكان ياتينا الرد الميكافيلى:- لا ديل ناس الملحقية الثقافية ولابد من دعوتهم وخلق علاقة معهم لانو فى قضايا طلابية لايمكن ان تعالج بدونهم... وهم اساسا من كبار الاساتذة بوزارة التعليم العالى ولهم خبرة بشئون الطلاب اضافة لدورهم التربوى السابق.

مرة اخرى تسمع ان فلانا او علانا مشى السفارة لتجديد الباسبورت لانة فى مهمة( حزبية) خارج الاتحاد السوفيتى.

 تعقد الدهشة السنتنا ويظل السؤال نفس السؤال.

 وتاتنى الاجابة- بلونية وطعم ميكافيلى  مختلف.

 لا دا مشى القنصلية ودى ذيها وذى اى مكتب خدمى حكومى لا اكثر ولا اقل!!!!!

 ونواصل نحن فى الشقاوة والاستمرار فى طرح الاسئلة ولاتطربنا الاجوبة والمحفوظات والتى لا تنسجم ومقدمات التوجيهات بالمقاطعة  التامة والخندقة  واعتقال العقل الذى يابى ان يظل فى الاعتقال الاختيارى-.

 وتتوارد الاسئلة والاستفسارات من شاكلة:-

 طيب القنصلية دى ما قلتو  بتاعين الامن ويتجسسسسوا علينا ( بوصفنا  مخزن اسرار استراتيجية!!!! وبتاعين التسلح الدولى اياهو - ودى حالة  شعورية بخطورتنا نحن معشر الزرازير الصغيرة) وهكذا الاسئلة تتبعها اسئلة اكثر عمقا وتجر بفعل الاجابات الميكافيلية اسئلة اكثر شقاء. ولا اجابة واحدة صادقة وشفافة ومعلنة وعلنية. مكجنين السفارة ويجب ان نخلق عدو لاشتعال الصراع الطبقى حتى لو لم يكن هناك طبقات او صراع حقيق او مفتعل. لابد للثورجى من تسخين لام المعارك!!!!!!.

 وتسبب تلك الاسئلة من  التعاسة لنا ولسوانا من قبل القيادة السياسية  التى تعرف كيف تصرف  التعليمات ولاتعرف شرحها ( عبدة نصوص – صاموتية).

 يمر الزمان وتتعاقب دوراتة فتشاهد وتسمع العجب والذى يدعو للمحنة التى سمعت عنها من نائب مدير عام الشرطة سعادة القمندان الخال طة حسن الشيخ وانا لم اغادر مطار الخرطوم بعد فى العام 1977.

كنا احيا نا نلبى دعوات سودانية وغير سودانية عندما يتم دفاع واجازة درجة الدكتوراة او الماجستير وكان بعض هذة الدعوات فى افخم فنادق وقاعات موسكو مثل فندق روسيا وفندق بكين وفندق دلهى... وغيرها من القاعات.

 فى معظم  المناسبات والاحتفالات التى  دعوت لها كان الحضور يشمل  افراد واحيانا اسر من طاقم السفارة السودانية بغض النظر عن من هو المحتفى بة وبالفصيح المريح كان بعض المحتفلين من كبار الرفاق السودانيين او متوسطيهم او تحت التمرين

 اى ما كنا نصطلح علية( ديمقراطى.... او مرشح لعضوية الحزب الشيوعى السودانى   او متعاون او زميل ساكت !!!!!!).

 فى اكثر من مرة كنت اجلس ومعى  حول الطاولة شخصيات من كبار الرفاق السودانيين ومن ضمنهم المرحوم د. فاروق كدودة وكان وقتها مازال طالبا للدراسات العليا بجامعة موسكو وفى اثناء تبادل الحديث والقفشات – والمرحوم كان مشهورا بنكاتة واالمذاق الحادق  والحازق والحارق للسانة ذى اللكنة الحلفاوية-, فياتى السيد  الفاتح عروة سعادة قنصل السودان فى ذلك الوكت ويتبادل معنا اطراف الحديث بى كل الود والحميمية ثم يوجة الحديث للمرحوم دكتور كدودة:-

 اسمع ياكدودة انت اولاد اهلى ديل ما تاكل راسم بالايدلوجية والطبقة العاملة والثورجية..... ديل نحنا عندنا دواهم.... بس بنكلم ليهم اخوالهم..... تتلفت يمين شمال  تلقى نفسك واقف براك الثورجى!!!!!.

يضحك الجميع ثم يرد دكتور كدودة- وبلكنة حلفاوية متعمدة- اسما يا بتاأأأ الامن انتا... انتو اساسا بتااايين انكلابات بالوراسا ( غامزا اللواء  عروة فى سبطة وعلاقة والدة المرحوم الواء محمد احمد  عروة الكبير  ودورة فى انقلاب  الفريق ابراهيم عبود) ثم يواصل دكتور كدودوة بعد ان غير لكنتة  من الحلفاوى الرطين  الى السودانى الدارج... والسناجك ديل اصلهم قسمين حنخلى ليكم ناس العسكورية لكن المعاى ديل كلهم ناس الطورية.

 ويدوى المكان بالضحك .... وتتفرقع الضحكات ... ويجلس سعادة القنصل السيد  الفاتح عروة بجوار دكتور كدودة ويستمر الحوار ويتواصل ويتشابك بين  الاجتماعى والكاديمى  وتبادل المراجع حيث كان كلاهما يعد لرسالة الدكتوراة ( كدودة فى الاقتصاد وعروة فى(  ثقافات الارومو الاثيوبية).

 وكان ذلك درسى الثانى: فى انة ليست كل الاجابات للاسئلة الشقية من عينة ماذا؟ ولماذا وكيف بمقدور التعلمجية وتعليما تهم الفطيرة بقادرة ان – ان تعتقل العقل – فى بيت اشباح او زنزانة ايدلوجية. طالما انها لاتجيب بل تذيد الطين بلة.

 ان الاجابات التى لاتجلب سوى ( الطمانينىة المفتعلة) تعتبر اجابات فاقدة الصلاحية. فالاجابات يجب ان تهز قاع الشك وترج الزيف لترد الروح وتشفى ظما الاسئلة الاخرى.

يتبع

 هاشم احمد الحسونى

 سيدنى.

ديسمبر 2010

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدبلوماسية السودانية جهاز  سيادى وطنى خدمى مهنى محايد

بين التسيس والتسيس المضاد

 الحلقة الثالثة.

 انتقلت من موسكو الى مدينة اوديسا  لتكملة دراساتى الجامعية  فى كلية الهندسة  الكهربائية وايضا كان الانتقال تنفيذا لتوجيهات صادرة الى من القيادة السياسية – وانا الذى لا اعصى امرا!!!!!- فى ان اذهب واعالج بعض الاشكاليات الطلابية  فى مدينتى اوديسا باوكرانيا ومدينة كيشنيوف بمولدوفيا السوفيتين. ثم اواصل دراستى بمدينة اوديسا.

 كانت لدى بعض الخلفيات عن كلا المدينتين وبرغم ان رغبتى كانت  وما انفكت بمتابعة  دراسة الهندسة الكهربائية  بجامعة كييف باوكرانيا الا ان التعليمات تنفذ ثم تراجع !!!! وبالذات تلك التى  بين  السطور من شاكلة  ( يا زميل نحنا محتاجين ليك فى اوديسا وبالقرب من كيشنيوف لانو المدينتين من المدن الملتهبة وبسسببو لينا وجع راس دائم – يعنى نفخ فى الجتة تبع العبد المغفور لة لاهمياتة الذائدة عن اللزوم  وتعظيم للمهمات الثورية الملحة الملقاة على عاتقى المنهك والذى اوشك ان يتحول الى طاؤؤس يتبختر ثورية وفنجرية).

 

 فعلا وصلت مدينة اوديسا فى اغسطس   1979

وبدات الحركة الماكوكية – من مك يمك فهو ما كوكى- وتكلمت مع طرفى  احد الصراعات والنزاعات ( المسماه ملتهبة ومشتعلة) وهى من اكثر ما اضاف لمخزون الفكاهة والتندر والسخرية واشياء كثير –و لم يحن الوقت للكتابة عنها وحولها- ولكن ساكتفى مالة علاقة بموضوع هذة الحلقات ( السفارة ومادراك ما السفارات).

كلا الطرفين كان مرشحا لعضوية الحزب الشيوعى السودانى ولم يكملا فترة الترشيح بعد – وهذة من ضمن مهامى كتعلمجى موسكوفى- وهى اى فترة الترشيح  مقررة زمانيا بستة اشهر ليكمل فيها المرشح لعضوية الحزب الشيوعى كورس المرشحين التدريبى والتربوى والتاهيلى والتى تشمل امهات القضايا التى تتعلق بالفلسفة الماركسية والبرنامج السياسى والخط التنظيمى ( اللا ئحة  وغيرها من الدراسات والكتيبات  الضرورية واللازمة لكل ملتحق بالحزب الشيوعى السودانى- على فكرة لايوجد لهذا البرنامج مثيل فى اى من الاحزاب الشيوعيةالتى تعاملت معها وبحسب علمى بما فى ذلك الحزب الشيوعى السوفيتى  نفسة – وكانو يتعجبون للاستالينية الاكثر من استالين الاصل).

 لطرافة ما ساسردة ولاسباب اخرى ساشير لبعض الافراد بالاحرف الابجدية مع حزف بعض التفاصيل غير ذات الصلة او لعدم اهميتها او لاعتبارات اخرى.

 التوجيهات الصادرة من المكتب القائد بموسكو ان اقوم باجراء  تحقيق صارم ودقيق وعاجل لان الامر يتعلق بتسريب معلومات ووثائق حساسة الى احد عملاء السفارة السودانية باوديسا من قبل احد المرشحين لعضوية الحزب الشيوعى السودانى.

 طبعا هذة من جرائم الخيانة العظمى والتى تودى للدروة عديل  وتشملها مقولات افلام رعاةالبقر ( المطلوب حيا والافضل ميتا).. او على طريقة المرحوم  الكتيابى(.... يجلد..... ثم يفصل....).

 كنت حريصا ان  احتفظ بمسافة متساوية بين الطرفين .... حتى اعرف من هو الذى سرب الوثائق وما هى طبيعة المعلومات والوثائق المسربة لاحدد من بعد راى فى كيفية المعالجة  واخطار المكتب القائد بموسكو بالحقائق.

 ولمصلحة بعض القراء اود ان اشير الى ان وثائق الحزب الشيوعى تنقسم الى قسمين:- داخلية وهى تخص الاعضاء فقط وخارجية/ جماهيرية وهى لعموم الناس من طرف.

 كان المرشح (أ) وهو الاعلى صراخا وضجيجا بل وتوترا وتشنجا ويكيل السباب  والشتائم واقذع الالفاظ للمرشح الاخر (ب) بوصفة جاسوس للسفارة وخائن وعميل قد سلم وثائق( الحزب  !!!!) المهمة للعميل (ج).

حاولت ان اهدىء من روع الزميل (أ) وان الفت انتباهة ليبتعد عن الاساءة والشتم والتجريح ويتحكم فى غضبة حتى لاينفلت من عقالة واوضحت لة طبيعة مهمتى الحيادية فى الامر المعنى .... ودعوتة ان يكون جذاء من  الحل بدلا ان يكون جذءا من المشكلة... وهكذا هدات سورة ( ثورة) الغضب وتمكنت من خلق جو ومناخ معافى للحديث والحوار وايقاف التراشق والعدائيات حيث تخندقت المدينة ( ذات السبع وثلاثين طالبا وطالبة) الى معسكرين بفعل هذة الحادثة الى معسكرين:- معسكر السفارة وعملاءها والمنتفعين منها والمعسكر المضاد للسفارة ( طبعا هناك من كان يقف بين اليافطتين وهم  الاقلية الصامتة). والذين لافى العير ولا فى النفير – لكن تعجبهم ضربات الجزاء والتمريرات الحلوة واحيانا الفاولات!!!! والعنف الطلابى  بشقية القانونى واللفظى ذو النكهة الثورية والثورية المضادة!!!!!.

 

 التقيت بالمرشح (ب) وسالتة اين وضع الوثائق ولمن سلمها.

 فقال لى := اسلمتها  ليلا الى (ج) واخترتة لبعد مكان سكنة عننا ولانة شيوعى كبير!!!!!!.

اردفت بالسؤال:- من هو الذى اوصاك بترك الوثائق لدى هذا الشخص؟

فرد المرشح (ب):- انا بنفسى قدرت ان التامين يازميل يتطلب ان نوضع هذة الوثائق فى مكان آمن وتحديد المرشح (أ) كان يسكن معى فى غرفة واحدة.

اردف ليؤكد سلامة خطواتة المدفوعة بحسن النوايا- بتامين وثائق الحزب الشيوعى بعيدا عن الجواسيس !!!!!- وانة اختار الاستاذ (ج) لكبر سنة ولانو عندو شنبات الشيوعيين البعرفها من زمان  فى السودان و مجموعة كانو قاعدين يجو لى على اخوى فى بحرى!!!

يواصل (ب) فى مرافعتة بالقول وكمان الاستاذر (ج) لمن يتكلم ويتونس بيقول نفس كلام الشيوعيين الكبار كبار ويتحدث عن الفرق بين الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعى وقاعد يجيب سيرة ناس شيوعيين فى الحصاحيصا وموسكو.!!!!!!!!..

 تمالكت مشاعرى- حتى لافقد وقار المهمة التى اوفدت الى اوديسا للتحقيق فيها بدلا عن كيبيف!!!!.

خرجت وعندما تأكدت بانى على مسافة زمانية ومكانية معقولة من داخليات (ب), حشرت نفسى مسرعا فى الطرماج المتجة الى داخليات الاستاذ (ج) ابو شنبات وكلاما كوبار كوبار.

 فى الطريق وانا مازلت فى الطرماج ولان المسافة بعيدة والجليد والليل والجوع والعطش يتنازعانى فى ايهما اسبق بالاولوية  هذة المشاعر ام تلك التى كانت خليط من التراجوكوميديا والتأمل والدهشة والمحن اياها !!!!!!.

 وكنت احدث نفسى عجبا لهذين الشابين  وكيف انهم يحبون(  ذلك) الحزب ويحرصان علية لدرجة تبادل الكراهية لبعضهما فى تنافس يدعو للتامل والمحنة!!!!!!.

  انة لامر فى غاية التعقيد ان تحمل الذات الواحدة من الحب الشديد ( للحزب) لدرجة الحرص المفرط وفى نفس الوقت تعتلج كل خلايا النفس بمشاعر الكرة والحقد.!!!! والذى يمكنة ان يعادى مدينة بحالها بعد ان كانت فى كامل صحتها العقلية.

 وصلت داخليات الاستاذ (ج) منتصف الليل وكادت محاولاتى بالدخول ان تبؤء بالفشل لان الداخليات تقفل ابوابها منذ الساعة  العاشرة مساء وحتى السادسة صباحا بامر من ادارة الداخليات....

 لكن بما ان الاستاذ (ج) لة سنين عددا فهو خبير فى التعامل مع ( الفختورات) اى حارسات الابوب الليليات من عجائز الروس وهن  ذوات  باس وصرامة وسلطان لكل طارقى الليل!!!!! وحنية  عند اللزوم.

 ادخلتنا تلك الحبوبة الروسية بحنية تشبة حنية جدتى دار النعيم سابل وكل خيوط الكنتور فى كف يديهما .. وانا الذى تصطك اسنانى وتخشبت اطرافى من الصقيع او كما جاء عند البروف ع ع ابراهيم ( عندما  اخشوشب عشب اشراقة للطباعة السيئة لديون الشاعر التجانى يوسف بشير).

تناولنا الشاى – عز الليل- وتمطينا فى الحديث والدردشة وطق الحنك مع الاستاذ (ج) وبعد ان خرج اصدقاؤة عند الفجر ناولنى كيس وقال لى هذة امانة سلمنى لها (ب) واود ان اعطيها ليك بحسب  محادثتى السابقة مع صديقنا المشترك (ش) والذى يدرس فى مدينة فارونج التى تبعد عنا بمسافة مائتى كيلو متر.

 غادرتة عند الفجر مهرولا نحو محاضراتى فى كليتى التى تبعد  عنة بمشوار عشر محطات طرماج.

بعد المحاضرات ذهبت الى (ب) واخبرتة بانى اخذت الكيس من الاستاذ (ج)... فتنهد وحمد اللة على السلامة  ثم جبد نفس عميق مع تنهيدة متقطعة وسالت منة دمعتين!!!!!!!!.

 فى المساء اتصلت بالمسئول السياسى للمكتب القائد واخبرتة بمحتويات الكيس ..... انفجرنا ضحكا بهستريا معدية لكل المارين وعابرى السبيل وارتسمت الدهشة على سيما ؤهم لاناس تضحك فى مثل ذلك الصقيع.... الروس بطبعهم متجهمين وذوى قسمات صارمة.. ( عبوسا قمطريرا)... اظنهم على موعد مسبق ومبيت ( للحرب الكونية الثالثة) او حرب النجوم الموجلة والمؤدلجة سابقا.

كانت محتويات الكيس عبار عن اعداد من جريدة الميدان ( السرية) مكتوبة بالرونيو من زمن عبود.... ومجلات للحركة الشعبية لتحرير فلسطين تحمل مقالات عن السودان ... وقصاصات من اوراق البرافدا السوفيتية تتكلم عن احداث حركة 19 يوليو 1971 وكتيب عن مجازر الشجرة صادر عن (سلم)  للحزب الشيوعى السودانى وبقية شعارات مكتوبة بخط اليد مثل ( عاش نضال الحزب الشيوعى السودانى .... عاش نضال الطبقة العاملة.... المجد والخلود لشهداء الديمقراطية والسيادة الوطنية.... الثار لشهدء 19 يوليو ..... الخ).

 كل محتويات ذلك الكيس مما يصطلح على تسميتة بالادب الجماهيرى... يعنى بفصيح العبارة المرغوب بل والمطلوب ان يوزع على كل الناس ( جماهيريا) حتى للنميرى بذاتة وصفاتة.... لكن برانويا التامين... ولابد للثورى ان يكون بحوزتة اسرار ( خطيرة) جعلت هذة الاوراق تضل طريقها فبدلا ان تذهب الى الجماهير وحيث الجماهير ظلت معتقلة  ومحبوسة ( للمحافظة ولضمان السرية) وتحولت المعادلة  وتمحورت الى ان بقاء الحزب اوجب من ايصال رسالتة للناس.

 

وكان هذا الدرس الثالث:-

ان يتحول الحزب من قائد للجماهير نحو التغيير الديمقراطى الى حالة برونيا امنية تبحث عن عدو حقيقى او متوهم ( سفارة مثلا ) وفى غمرة ذلك تركت رسالتها ومهماتها الملقاة على عاتقها – او هكذا كنا نعتقد- وان لم تجدة ( عدوها) خلقتة من بين اضلعها كما هو حال الشابين (ا) و (ب) , واشهد انهما من اخلص مما عرفت فى حياتى لرسالة ( ذلك) الحزب وبرغم ذلك وقعا فريسة البرانويا الامنية والخوف من بعبع السفارة المتوهمة وهم على بعد الاف الاميال منها .

 

يتبع

 سيدنى

 ديسمبر 2010