www.yarranile.com

2010-09-08

ما أروعك ... أيتها الديمقراطية !!!!

 خالد عثمان

yarranile@hotmail.com

 

 جاءت الانتخابات الاسترالية هذا المرة بمذاق مُر ، حيث تعرض حزب العمال الحاكم لهزات متتابعة وتراجعت اسهمه في الاستطلاعات،  بعدها اطاحت رئيسة الوزراء جوليا غيلارد بالزعيم العمالي المحبوب كيفن رد بعد تعرض الحزب الحاكم  لضغوط نقابية ورأسمالية كذلك ، على خلفية ضرائب التعدين المقترحة ، وجاءت الانتخابات ايضاً بعد اندماج الجالية السودانية واشغال افرادها بالواقع السياسي الاسترالي .

 النزاهة والشرف

 وفي اليوم الموعود توجهنا  الي المدرسة الابتدائية القريبة من المنزل ، وصبرنا دقائق في صف طويل وجوء بديع حتى وصلنا الي صالة الاقتراع حيث توجد صناديق الاقتراع المصنوعة من الكرتون الرقيق  ، والتي لايوجد بها إي أختام ، وقفزت الى ذهني تلك الصناديق البلاستيكية السميكة  ذات الاختام ، وتلك الاصباغ السوداء ، ولم تزل تلصق في مخيلتي تلك المدرسة الابتدائية بشرق السودان وتلك الخجة الليلية الشهيرة ، وقررت عندها مفاتحة موظفة الانتخابات الاسترالية الحسناء بما يدور في صدري : !! لماذا لم تسألي عن بطاقتي الشخصة؟ ، لماذا لم تصبغي أصبعي السبابة أو الابهام؟  ، وما الضمان على ان الذي يقف أمامك يمثل نفس الاسم الموجود في السجل الانتخابي؟. وأجابت الحسناء الاسترالية نحن نثق في الناخب الاسترالي ونفترض النزاهة والشرف فيه ، وبدون هذه الثقة لن تكون هناك ديمقراطية.

 أستراليا تتجه يساراً الي حين !!

 يوجد في سجل الانتخابات الاسترالي عدد 14,088,260 ناخب ، صوت معظهم لان التصويت في أستراليا إجباري ، ومن يختلف عن التصويت عليه دفع غرامة قد تصل الي مائة دولار أسترالي.  حتى هذه اللحظة وحسب إحصائيات موقع مفوضية الانتخابات الاسترالية حصل العمال على 5,865,867 و 5,864,742 لتحالف حزبي الاحرار والوطنيين أي بتفوق حزب العمال بحوالي 1125 صوت ، وبحصول حزب الخضر على 9 مقاعد في مجلس الشيوخ،  سوف يتمكن العمال الذين يمتلكون 31 مقعدا في مجلس الشيوخ مع الخضر على تقرير مصير السياسة الاسترالية ، لذلك أختار روب أوكشوت وتوني ونسدور إلانصمام الي حكومة جوليا غيلارد ، لان حزب الاحرار مع الوطنيين لن يتمكنا مع تمرير أي مشروع قانون بعد يوليو القادم ، ذلك اذا تمكن تحالفهما من تشكيل الحكومة.

 اذن على جوليا غيلارد الانصياع الي مطالب الخضر والمستقلين اذا ارادت حكومة مستقرة لمدة ثلاث أعوام قادمة، من جهة أخري سيجاول التحالف إسقاط الحكومة الحالية بوضع العراقيل والحيّل وجر الشعب الاسترالي مرة أخرى الي صناديق الاقتراع.

 يشمل هذه الانصياع عدة إستحقاقات تمثل السباسات المتساهلة مع المهاجرين ، التمنية الريفية ، الانفاق على التعليم وشبكة الاتصالات ، المحافظة على مكتسبات العمال وتحسن شروط العمل .. الخ.

 دور الجاليات الافريقية في هذه الانتخابات

 في تصريح شهير لها ذكرت جوليا غيلارد بانها غير معنية بالدين وبأنها لاتؤمن بوجود الله ، وأحتارت الجالية الأفريقية المسلمة بين جوليا غيلارد الملحدة، توني أبوت المسيحي اليميني المتطرف وبوب بروان زعيم الخضر ، وصوت معظم  أفراد الجالية الافرييقية  المسلمة لنائب الخضر  آدم باندت ، الذي بنى علاقات متميزة مع أفراد تلك الجاليات والتي تمثل نسبة معتبرة من سكان دائرة ملبورن.

النائب أدم هو الوحيد الذي أهتم بالجاليات الافريقية وشاركها أفراحها واتراحها ، وسبق أن خاطب الجالية السودانية عبر إذاعتها. آدم الآن يعتبر احد أهم المفاتيح في حكومة جوليا غيلارد.

تحية لصبحي أسكندر والجالية السودانية

 لتجذير ثقافة الديمقراطية وتشجيع الاجيال السودانية الناشئة في استراليا ،  ترشح لدوائر مجلس الشيوخ عن ولاية نيوساوث ويلز الشيخ المناضل صبحي أسكندر ، حتما سنجد سوداني أوبامي عنما قريب في برلمان أستراليا،  والدخول الي البرلمان في أستراليا أصبح  أسهل من دخول البرلمان السوداني الإنقاذي.