|
2008-10-16 |
|
| مؤامرة محكمة شعارها "السرقة" ثم "الافلاس" | |
لعرب اونلاين – نادين يوسف: بلغت كلفة خطط الإنقاذ التى
وضعتها دول العالم للفكاك من براثن الأزمة المالية الحالية 2 تريليون جنيه
استرليني، حسب ما ذكرته صحيفة الديلى تيليجراف.
وتبدو هذه الفاتورة الباهظة نتاج واضح للأزمة البنوك العالمية التى بدأت فى أيلول
الماضي.
ولكن الخبراء ينظرون الى الازمة على انها أزمة نظام نقدى شاذ يجعل المؤسسات المالية
الأمريكية الكبرى مركزا ماليا لكل نشاط اقتصادى فى العالم، ويطال حتى الموارد
الفردية فى القرى النائية المغمورة، لأن تلك الموارد خاضعة للنظام النقدى العالمي.
وتقفز الى أذهان المحللين عدة مقاربات حول أسباب الازمة وتداعياتها ولكن اغلبها تقر
بنظرية مؤامرة قذرة تطفو على سطح الأزمة اذا ان المتابع للإنهيارات المتلاحقة
للبنوك الأمريكية تخامر الشكوك حول السقوط المدوى للاقتصاد الامريكى بهذه الشاكلة.
يذكر انه قبل 5 سنوات برزت على الساحة قضايا فساد فى المؤسسة الإقتصادية الأمريكية
على غرار "انرون" "وورلد كوم" " يونايتد اير لاينز" وغيرها من الشركات العملاقة
التى تشكل عصب الإقتصاد الأمريكي.
ويرى مراقبون ان الادارة الأمريكية تبنت نفس سياسات "التفليس" خلال تعاملها مع
المؤسسات المالية المنهارة كـ"بير ستينز" و"ليمان برذرز" و"ميرللينش" "قولد مان
ساكس" و"اى ى جي".
ويرجح بعض المحللين افتعال الأزمة داخل الإقتصاد الامريكى الذى يعانى من عجز متواصل
قصد الاستحواذ على ترليونات المستثمرين وهو يمثل احد الحلول ليتخلص به الإقتصاد
الأمريكى من ديونه المتراكمة والتى لا يوجد لها غطاء نقدى مماثل من العملة الخضراء.
وتعنى سياسة "التفليس" فى امريكا تدرج الشركة تحت نظام اسمه الفصل-11 Chapter-11
وهو نظام يحمى الشركات الأمريكية من الدائنين والمقرضين والملاك. وتستمرالشركة فى
عملها ولكن ضمن رقابة.
ويحمى النظام الشركة ماليا فقط امام الجهات القضائية.
وفيما تسرف الادارة الامريكية فى "التباكي" امام العالم على مؤسساتها المالية
المتهالكة، يؤكد إقتصاديون، التزام المؤسسة الامريكية بسياسة الانهيارات المفتعلة
لـ"تصفير" ترليونات الدولارات من أموال المؤسسات و الحكومات و الصناديق السيادية فى
العالم، المستثمر فى المؤسسات المالية الأمريكية على غرار الصين واليابان ودول
الخليج العربى وسنغافورة وكوريا الجنوبية.
ويصف اقتصاديون سياسات التصفير بـ"الخبث القذر"، العامل على اسقاط الديون الامريكية
بشكل يستجدى الشفقة و يدعو للاحتواء. اذ تعتبر هذه الأموال الطائلة حملا ثقيلا على
الإقتصاد الأمريكى ولا يتحمل مخاطر سحبها او تقلصها. لذلك يعتمد الرأسماليون على
خطة محكمة شعارها "السرقة"و"التضحية" بكم هائل من بنوكها واعلان افلاسها وبالتالى
لا يستطيع المستثمر الأجنبى سحب أمواله من السوق الأمريكية التى تعتبر ديون
"معدومة" لأن نظام شبتر-11 يحمى هذه المؤسسات من المستثمرين الأجانب وغيرهم.
هذه الخطة يشبههااقتصاديون بخطة تعويم الدولار وفك ارتباطه وتغطيته بالذهب فى
السبعينات.
ولا يخف مراقبون فزعهم من إلتجاء الادارة الامريكية اذا لم تنجح عمليات تفليس
البنوك بهدف دعم الدولار و تخفيف الدين على الإقتصاد الأمريكى الى السندات مؤكدين
ان هذا الحل سيقسم ظهر الاقتصاد العالمي. خاصة ان السيل الجارف من السيولة لن تجد
نفعا فى المستقبل القريب، اذا ان المبالغ الضخمة التى تصرف للإنقاذ قد تزيد من
التضخم النقدى الأمريكى والدولي.
ويعترف مسؤولون اقتصاديون ان المؤسسات المالية الكبرى بأمريكا فى طريقها لحل أزمتها
ومعاودة الاسقرار، مقابل تحميل حلفاءها الكبار والصغار فواتيرها السياسية
والاقتصادية، لكى تستطيع المؤسسات المالية الكبرى الأمريكية زيادة التضخم النقدي.
يذكر ان العجز الحكومى الاتحادى فى الميزانية الامريكية للعام المالى 2007-2008
الذى انتهى لتوه فاق التوقعات، حيث بلغ حجمه مستوى قياسيا وصل إلى 455 مليار دولار.
وبلغت نسبة العجز فى الميزانية إلى إجمالى الناتج المحلى 3.2 فى المئة.
وتعكس نتائج الميزانية هذا العام عمليات التصحيح الجارية فى سوق العقارات ومظاهر
ذلك فى أسواق رأس المال المتعثرة.
ويقر اقتصاديون ان اعتماد امريكا على سياسات التصفير المتكررة من حين لآخر، لتفريغ
إقتصادها من الدين الخارجي، باتت مفضوحة امام العالم. داعين الى فرض قواعد جديدة
للمصارف الاستثمارية العالمية لتشكل "نموذجا لباقى العالم" فى التعامل مع ما وصفوه
بـ"رأسمالية متطرفة" شعارها الخوف والجشع.