www.yarranile.com

2009-12-20

تقاليد القبيلة تهزم الفنتازيا في

رواية صاخبة لمحمد إسماعيل هنقلا

خالد عثمان

 

 

صدرت بملبورن الرواية الثانية لمحمد إسماعيل هنقلا في 134 صفحة من الحجم المتوسط، الرواية جاءت إمتدادا للأولى على نهج الحواريات وتحت مُسمى أحلام هاربة.

الرواية ملئية بالإشارات السياسية الناتجة عن الحراك الأرتري الداخلي والإقليمي وتماما كما الحوارية لم تقف عند فترة تاريخية بذاتها بل تجاوزتها الي الفنتازيا التي هزمتها تقاليد قبيلة البلين. وكذلك جاء زمانها الذي صبغه نبي الله الخضر عندما توهط موقعا فسيحا في الرواية الصاخبة. 

ولم يستطيع هنقلا الإجابة على أسئلة الهوية الشائكة بل وقف على سفح التباين بين المرتفات والمنخفضات برغم وصفه الجيّد لحالة اللاجئين بمعسكرات ومدينة كسلا السودانية وتشريحه الحصيف للتناقضات التي تعيش عليها أنظمة المنطقة. فبرغم الاستخدام الجيد للغة وتطويعها بمهارة يظل الواقع الأرتري عصيا على الأحلام التي جعلها هنقلا تهرب.

 

الملاحظ في هذه الرواية التي تحتوي على عدة روايات ازدحامها بالغيبيات وغرقها في الصوفية المحضة المتعلقة بالاضرحة والشيوخ وسعيها الدؤوب للتصنيف يسارا ويمينا ووسطا كخيار مفضل لكاتبها وأحد أبطالها كمقترح مقبول لتجاوز المآزق الأرتري.

 

ويحتاج نقّدها الي متمكن متمعق في الصراع الأرتري إقليميا ومحليا على مدى فترة ضاربة في التاريخ ، أما فيما يتعلق بجانبها الأدبي فهو جيد وهي خطوة أخرى الي الأمام وكما قال أميني في خاتمة الرواية ماقصدنا خلق طاؤوسا من هذا الكلام ولكنها  ثقافة الإعتراف بقدرات الآخرين حتى يكون حافزا في تطوير المجتمع ، وحقا يستحق هنقلا الإهتمام وسط هذه الصراعات الوهمية.

 

ملبورن:  2008-12-01