|
2009-12-20 |
|
| (ويبقى في الأرض ما ينفع الناس) | |
لقد اضطلعت كغيري ممن المهتمين بالشأن السياسي في شرق السودان على مقال الأخ المحترم محمددين محمد عثمان في عموده الأسبوعي بصحيفة (برؤوت) حول مؤتمر البجا وبعنوان "مؤتمر البجا بين تحديات البقاء ومؤشرات الزوال".
والعنوان في جزئيته الأخيرة غير موفق، فيما أرى، وبه دلالات سالبة، إن لم أقل أن به أشواق غير صحية لزوال كيان أسس ليعبر عن آمال وطموحات شعب ظلمته الحكومات على تعاقبها فيما بعد الاستعمار. ولكل من أراد فله حق أن يختلف، ولكن ما بقيت المظالم والتهميش فللشرق أن يفكر ويعمل حسب ما يرى.
ويا أخي العزيز محمددين ما هكذا تورد الإبل!! فربط مصير مؤتمر البجا بإنفعال غاضب بينك وبين السيد موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية فيه تجن كبير على تاريخ مؤتمر البجا ومسيرته والتي لم تنته بعد، ولن تقف عند انفعالات قادته، هذا إذا صحت روايتك حول انفعال وغضب السيد رئيس مؤتمر البجا. فنحن وكثيرون يعرفون أن السيد موسى ليس من طباعه الغضب والانفعال في اكثر المواقف التي تتطلب الغضب أو الإنفعال، مع أن الغضب والإنفعال من طباع البشر العادية، فليس غريبا ان يغضب أي انسان من فعل أو موقف تعرض فيه على تجن أو يرى أنه غير صحيح.
ولعله من البديهي، سيدي، أنه لو لا مؤتمر البجا وجناحه المسلح لما كان هنالك ولاة في شرق السودان من أبنائه بغض النظر عما يفعلون بتوليهم تلك الولاية، وبغض النظر عن تنفيذهم لتوجهات المركز التي تتضارب مع آمال ومطالب أهل الإقليم في تنمية حقة تنتشلهم من الواقع المرير الذي مازال مستمرا في كافة أرجاء ولايات الشرق والذي لا تخطئه عين هميمة.
ولو لا نضالات الأبطال في الكفاح المسلح والضغوط العسكرية لما التفت الينا أحد لأن المركز كما هو معلوم في بدايات الهجمة الإنقاذية قد أعلن عن أنه لن يتفاوض مع أحد ولن يعطي حقوقا لمن لا يحمل سلاحا.
وفيما تعلق بنا نحن في الإقليم هناك واقعة لقاء الأخ ابراهيم الأمين مدير الميناء الحالي ومعه الأخ هقواب بشيخ النظام وعرابه حسن الترابي والتي قال فيها ابراهيم الأمين بمظالم أهل الإقليم وأن الأوضاع قد تنفجر إذا لم يلتفت المركز للتهميش والظلم المضروبين على ولايات الشرق. ونعلم ما تعرض له ابراهيم الأمين حينها نتيجة لغضب الشيخ.
وقد كان أن قامت عملية كبري الأشراف والتي استشهد فيها نفر عزيز من أبناء االبجا عبد العزيز موسى محمد نبي وإدريس أبو علي، وتوالت الثورات نتيجة للظلم والتهميش، وكان الكفاح المسلح وأبطاله لبسوي وطاهر شغل جيش والعشرات من الشهداء على إمتداد ساحات النضال حتى توجت بثورة 29 يناير في بورتسودان.
وأنت تتحدث عن "مهنية"، فتأمل مهنيتك في إيرادك لعبارة "متمرد"، بل وتكرارها، في حق شخص تصفه في السطر السابق لإيرادك العبارة ب "السيد مساعد رئيس الجمهورية".
فلولا هذه الثورات والنضال والتلاحم الشعبي لما توزر الوزراء أو تقلد الولاة مناصبا أو أمسك الصحفيون أقلاما. والبعض اليوم يتطاول على الثوار ومؤتمر البجا متناسين كل هذه التضحيات الكبيرة والدماء العزيزة في سبيل تحقيق آمال وطموحات أهل الإقليم، مع أن الثوار أنفسهم ليسوا ملائكة معصومون، بل هم بشر يخطئون ويصيبون وإنما علينا نقدهم ومحاولة تصحيح المسار بطريقة بناءة ومحايدة بدل التحامل عليهم.
ثم يا ترى ما هي حقائق التاريخ، وترى من هو المتمرد حقيقة؟ وأوليست هي الحقيقة ما قال القائد جون قرنق ديمبيور (أنا متمرد كبير، والإنقاذ متمرد صغير).. أو كما قال الدكتور.
إبراهيم أحمد أداب